العقيدة
أسماء الله الحسنى
معرفة الله بأسمائه وصفاته
أسماء الله الحسنى من أعظم أبواب معرفة الله. وقد أحصى النبي ﷺ تسعة وتسعين منها فقال: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة». وفي هذه الوحدة بيان لمكانة الأسماء الحسنى في العقيدة، وآداب التعامل معها، وتوضيح لقاعدة الإيمان بها، وإحالة إلى وحدة «أسماء الله الحسنى» في سكينة للاطلاع على الأسماء التسعة والتسعين بمعانيها وأدلتها.
1
أسماء الله الحسنى — مدخل وأصول
أصل عظيم من أصول العقيدة
أسماء الله الحسنى أعظم باب لمعرفة الله، فمن عرف الأسماء عرف المسمى. وهذه الأسماء كلها حسنى، أي بالغة في الحسن والكمال، تدل على معاني عظيمة من صفات الله سبحانه.
أسماء الله الحسنى من أعظم أبواب العقيدة، إذ هي السبيل لمعرفة الله، فمن عرف أسماءه عرفه. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾، فأمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى، لأن الدعاء بها أقرب إلى الإجابة، وأكثر تأثيراً في القلب.
معنى «الحسنى»: أنها بالغة في الحسن غايته، فكل اسم من أسماء الله يتضمن صفة كمال على الوجه الأكمل. فاسمه «الرحمن» يدل على رحمة واسعة كاملة، واسمه «العليم» يدل على علم محيط لا يفوته شيء، واسمه «القدير» يدل على قدرة لا يعجزها شيء.
إحصاء الأسماء الحسنى: قال النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة». وقد اختلف العلماء في تعيين هذه التسعة والتسعين، لأن النبي ﷺ لم يفصّلها في حديث صحيح متصل، إنما جاء سردها في رواية الترمذي التي ضعّفها جمع من المحققين كابن تيمية وغيره. ومن السلف من قال: الأسماء أكثر من تسعة وتسعين، لكن الله خصّ تسعة وتسعين منها بأن من أحصاها دخل الجنة.
معنى الإحصاء: قال العلماء: الإحصاء ليس مجرد العد، بل يشمل ثلاثة أمور:
أولاً: حفظها بالعدد، وذلك أيسر مراتبه.
ثانياً: فهم معانيها والإيمان بمدلولاتها من صفات الله.
ثالثاً: التعبد لله بمقتضاها، فمن عرف أن الله رحيم رجاه، ومن عرف أنه شديد العقاب خافه، ومن عرف أنه سميع راقب لسانه، وهكذا.
قال ابن القيم رحمه الله: «من تمام معرفة العبد بربه أن يعرف أسماءه وصفاته، فإن غاية كمال العبد توقفه على معرفة ربه، وأن لا يكون شيء أحب إليه من رضاه».
أقوال أهل العلم
اختلف العلماء في تحديد الأسماء التسعة والتسعين بناءً على رواية الترمذي التي عدّدها. وذهب المحققون كابن تيمية وابن القيم إلى أن إسناد هذه الرواية ضعيف، وأن المعتمد في تعيين الأسماء هو استقراؤها من القرآن والسنة الصحيحة، فيُجمع منها ما اتفق عليه أهل العلم.
وقد ألّف ابن القيم كتابه «بدائع الفوائد» وفيه فصول عظيمة في الأسماء، وألّف ابن منده، وابن العربي، والقحطاني، وغيرهم في شرح الأسماء وبيان معانيها. والمعاصرون أوضحوا منهج الإثبات لها على أصل أهل السنة: من إثبات بلا تكييف ولا تمثيل، ومن غير تعطيل ولا تحريف.
الأدلة
«﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾»
أصل في إثبات الأسماء وأمر بالدعاء بها
«﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾»
اختصاص الأسماء الحسنى به سبحانه
«إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة»
أصل في عد الأسماء وفضل إحصائها
2
الإلحاد في أسماء الله
الانحرافات التي تقع في باب الأسماء والصفات
حذّر الله من الإلحاد في أسمائه الحسنى، وهو الميل بها عن الحق إلى الباطل. وللإلحاد صور أربع: التعطيل، والتحريف، والتمثيل، وتسمية المخلوقات بأسماء الخالق.
الإلحاد في اللغة: الميل عن الاستقامة. والإلحاد في أسماء الله: الميل بها عن الحق. وقد قال الله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
والإلحاد في أسماء الله يأخذ صوراً متعددة، ذكر العلماء منها:
أولاً: التعطيل. وهو نفي الأسماء أو الصفات، كقول الجهمية: ليس لله أسماء حقيقية، إنما هي أسماء مخلوقة كأسماء البشر. وقول المعتزلة الذين أثبتوا الأسماء ولكن نفوا الصفات التي تدل عليها، فقالوا: الله سميع بلا سمع، عليم بلا علم. وهذا تعطيل لمدلول الأسماء.
ثانياً: التحريف. وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل. كمن يقول: الرحمن لا يدل على صفة الرحمة، بل على إرادة الإحسان. أو من يقول: الاستواء يعني الاستيلاء (وقد قاله الجهمية في تأويل صفة الاستواء على العرش).
ثالثاً: التمثيل والتشبيه. وهو تشبيه الله بخلقه، كقول من شبّه الله بالإنسان. وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فنفى عن نفسه التشبيه. وفعل من يشبه الله بخلقه إلحاد في أسمائه، لأنه أدخل المعاني الناقصة في الأسماء الكاملة.
رابعاً: تسمية المخلوقات بأسماء الله. كأن يُسمي معبوداً غير الله بأسماء الله، كتسمية المشركين بعض آلهتهم باسم «اللات» (مأخوذ من اسم الله) و«العزى» (مأخوذ من اسم العزيز) و«المنات» (مأخوذ من اسم المنّان). فكان فعلهم هذا إلحاداً في أسماء الله.
الحكمة في النهي عن الإلحاد: لأن الأسماء الحسنى هي السبيل لمعرفة الله، فإذا حُرّفت أو عُطّلت أو مُسّت بشبه المخلوقات، انقطعت السبيل إلى معرفته على وجهها الحق. ولذلك جاءت أكثر آيات الكتاب في إثبات الأسماء والصفات على أصل الإثبات بلا تكييف ولا تمثيل، وعلى أصل التنزيه بلا تعطيل ولا تأويل.
أقوال أهل العلم
أكثر ما وقع المسلمون في الانحراف في باب الأسماء والصفات من جهة التأويل، وهو نوع من التحريف. وقد ظهرت طوائف كالأشاعرة والماتريدية ممن يثبتون بعض الصفات ويؤوّلون بعضها، ويفرّقون بين «صفات معاني» يثبتونها (كالعلم والقدرة) و«صفات خبرية» يؤوّلونها (كاليد والوجه). وهذا التفريق لا أصل له عند السلف، وقد ردّ عليه ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل».
ومنهج أهل السنة في هذا الباب: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصفات، من غير تعطيل ولا تمثيل، ومن غير تكييف ولا تحريف. والقاعدة الجامعة: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير»، فالأولى تنزيه (ليس كمثله شيء)، والثانية إثبات (السميع البصير). وقد جمعت بين الأصلين في آية واحدة.
الأدلة
«﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ، سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾»
نهي عن الإلحاد ووعيد لمن وقع فيه
«﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾»
أصل في الجمع بين التنزيه والإثبات
3
الأسماء التسعة والتسعون
اطلع على الأسماء كاملة بمعانيها في وحدة الأسماء الحسنى
للاطلاع على أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين بمعانيها وأدلتها الكاملة، يمكنك زيارة وحدة «أسماء الله الحسنى» المخصصة في سكينة.
أعدت سكينة وحدة كاملة لأسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، ضمت فيها لكل اسم:
- معناه اللغوي والشرعي
- أدلته من القرآن والسنة
- أثر الإيمان به في حياة العبد
- ما يتعبد الله به من خلال هذا الاسم
- جوامع الدعاء التي تتضمن هذا الاسم
يمكنك زيارة الوحدة من خلال القسم المخصص في الموقع: «أسماء الله الحسنى».
وينبغي للمسلم أن يحرص على معرفة هذه الأسماء، فإن من أحصاها — حفظها وفهمها وعمل بمقتضاها — دخل الجنة كما وعد النبي ﷺ. وقد قال ابن القيم رحمه الله: «معرفة الله بأسمائه وصفاته أصل العلم، وأنفعه، وأشرفه، وأشرف العلوم وأنفعها هو العلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله».
تصفّح أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين ←
أقوال أهل العلم
الجمع بين الأسماء في حلقة دراسية أو في الذكر اليومي من أعظم ما يُورث في القلب محبة الله. وقد كان السلف يحرصون على ذكر أسمائه في الدعاء، فيقولون: «اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى». ومن السنن المأثورة في باب الدعاء أن يبدأ بثناء على الله بأسمائه الحسنى ثم يسأل حاجته، فإن ذلك أقرب إلى الإجابة.
الأدلة
«﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾»
أمر بالدعاء بالأسماء الحسنى
«من أحصاها دخل الجنة»
فضل إحصاء الأسماء