سورة هود · الآية 47

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْـَٔلَكَ مَا لَيْسَ لِى بِهِۦ عِلْمٌۭ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِى وَتَرْحَمْنِىٓ أَكُن مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ47

الجزء 12 الصفحة 227
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فحينئذ ندم نوح، عليه السلام، ندامة شديدة، على ما صدر منه, و { قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فبالمغفرة والرحمة ينجو العبد من أن يكون من الخاسرين، ودل هذا على أن نوحا، عليه السلام، لم يكن عنده علم، بأن سؤاله لربه، في نجاة ابنه محرم، داخل في قوله { وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } بل تعارض عنده الأمران، وظن دخوله في قوله: { وَأَهْلَكَ } وبعد ذلك تبين له أنه داخل في المنهي عن الدعاء لهم، والمراجعة فيهم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال نوح: يا رب إني أعتصم وأستجير بك أن أسألك ما ليس لي به علم، وإن لم تغفر لي ذنبي، وترحمني برحمتك، أكن من الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها وهلكوا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"قال يا نوح إنه ليس من أهلك" أي الذين وعدت إنجاءهم لأني إنما وعدتك بنجاة من آمن من أهلك ولهذا قال وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم" فكان هذا الولد ممن سبق عليه القول بالغرق لكفره ومخالفته أباه نبي الله نوح عليه السلام وقد نص غير واحد من الأئمة على تخطئة من ذهب في تفسير هذا إلى أنه ليس بابنه وإنما كان ابن زنية ويحكى القول بأنه ليس بابنه وإنما كان ابن امرأته عن مجاهد والحسن وعبيد بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن جريج واحتج بعضهم بقوله "إنه عمل غير صالح" وبقوله "فخانتاهما" فممن قاله الحسن البصري احتج بهاتين الآيتين وبعضهم يقول ابن امرأته وهذا يحتمل أن يكون أراد ما أراد الحسن أو أراد أنه نسب إليه مجازا لكونه كان ربيبا عنده فالله أعلم. وقال ابن عباس وغير واحد من السلف ما زنت امرأة نبي قط قال: وقوله "إنه ليس من أهلك" أي الذين وعدتك نجاتهم وقول ابن عباس في هذا هو الحق الذي لا محيد عنه فإن الله سبحانه أغير من أن يمكن امرأة نبي من الفاحشة ولهذا غضب الله علي الذين رموا أم المؤمنين عائشة بنت الصديق زوج النبي صلي الله عليه وسلم وأنكر على المؤمنين الذين تكلموا بهذا وأشاعوه ولهذا قال تعالى "إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم - إلى قوله - إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. وقال عبدالرزاق أخبرنا معمر عن قتادة وغيره عن عكرمة عن أبن عباس قال: هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية قال عكرمة في بعض الحروف إنه عمل عملا غير صالح والخيانة تكون على غير باب وقد ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ بذلك فقال الإمام أحمد. حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ "إنه عمل غير صالح" وسمعته يقول "يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا" ولا يبالي "إنه هو الغفور الرحيم" وقال أحمد أيضا حدثنا وكيع حدثنا هارون النحوي عن ثابت البناني عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قرأها "إنه عمل غير صالح" أعاده أحمد أيضا في مسنده أم سلمة هي أم المؤمنين والظاهر والله أعلم أنها أسماء بنت يزيد فإنها تكنى بذلك أيضا وقال عبدالرزاق أيضا أنا الثوري عن ابن عيينة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن قبة قال سمعت ابن عباس سئل وهو إلى جنب الكعبة عن قول الله "فخانتاهما" قال أما إنه لم يكن بالزنا ولكن كانت هذه تخبر الناس أنه مجنون وكانت هذه تدل على الأضياف ثم قرأ "إنه عمل غير صالح" قال ابن عيينة وأخبرني عمار الذهبي أنه سأل سعيد بن جبير عن ذلك فقال: كان ابن نوح إن الله لا يكذب. قال تعالى "ونادى نوح ابنه" قال: وقال بعض العلماء ما فجرت امرأة نبي قط. وكذا روى عن مجاهد أيضا وعكرما والضحاك وميمون بن مهران وثابت بن الحجاج وهو اختيار أبي جعفر بن جرير وهو الصواب الذي لا شك فيه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علمالآية وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام , فشكر الله تذلله وتواضعه .وإلا تغفر ليما فرط من السؤال .وترحمنيأي بالتوبة .أكن من الخاسرينأي أعمالا . فقال : " يا نوح اهبط بسلام منا " .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره مخبرًا نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم ، عن إنابة نوح عليه السلام بالتوبة إليه من زلَّته ، في مسألته التي سألَها ربَّه في ابنه : (قال ربّ إني أعوذ بك) ، أي : أستجير بك أن أتكلف مسألتك ما ليس لي به علم، (13) مما قد استأثرت بعلمه ، وطويت علمه عن خلقك، فاغفر لي زلتي في مسألتي إياك ما سألتك في ابني، وإن أنت لم تغفرها لي وترحمني فتنقذني من غضبك ، (أكن من الخاسرين) ، يقول: من الذين غبنوا أنفسهم حظوظَها وهلكوا. (14)---------------------الهوامش :(13) انظر تفسير " عاذ " فيما سلف 13 : 332 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .(14) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف من فهارس اللغة ( خسر ) .

→ الآية السابقة الآية التالية ←