سورة هود · الآية 57

فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِۦٓ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌۭ57

الجزء 12 الصفحة 228
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فَإِنْ تَوَلَّوْا } عما دعوتكم إليه { فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ } فلم يبق عليَّ تبعة من شأنكم. { وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ } يقومون بعبادته، ولا يشركون به شيئا، { وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا } فإن ضرركم، إنما يعود عليكم، فالله لا تضره معصية العاصين. ولا تنفعه طاعة المطيعين { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها } [ { إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ } ].

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فإن تُعرضوا عما أدعوكم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له فقد أبلغتكم رسالة ربي إليكم، وقامت عليكم الحجة، وحيث لم تؤمنوا بالله فسيهلككم ويأتي بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم، ويخلصون لله العبادة، ولا تضرونه شيئًا، إن ربي على كل شيء حفيظ، فهو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول لهم هود فإن تولوا عما جئتكم به من عبادة الله ربكم وحده لا شريك له فقد قامت عليكم الحجة بإبلاغي إياكم رسالة الله التي بعثني بها "ويستخلف ربي قوما غيركم" يعبدونه وحده لا يشركون به ولا يبالي بكم فإنكم لا تضرونه بكفركم بل يعود وبال ذلك عليكم "إن ربي على كل شيء حفيظ" أي شاهد وحافظ لأقوال عباده وأفعالهم ويجزيهم عليها إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فإن تولوا في موضع جزم ; فلذلك حذفت منه النون ، والأصل تتولوا ، فحذفت التاء لاجتماع تاءين .فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم بمعنى قد بينت لكم .ويستخلف ربي قوما غيركم أي يهلككم ويخلق من هو أطوع له منكم يوحدونه ويعبدونه . " ويستخلف " مقطوع مما قبله فلذلك ارتفع ; أو معطوف على ما يجب فيما بعد الفاء من قوله : فقد أبلغتكم . وروي عن حفص عن عاصم " ويستخلف " بالجزم حملا على موضع الفاء وما بعدها ; مثل : ويذرهم في طغيانهم يعمهون .[ ص: 49 ] قوله تعالى : ولا تضرونه شيئا أي بتوليكم وإعراضكم . إن ربي على كل شيء حفيظ أي لكل شيء حافظ . " على " بمعنى اللام ; فهو يحفظني من أن تنالوني بسوء .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل هود لقومه: (فإن تولوا) ، يقول: فإن أدبروا معرضين عما أدعوهم إليه من توحيد الله وترك عبادة الأوثان (8) ، (فقد أبلغتكم) أيها القوم ، (ما أرسلت به إليكم) ، وما على الرسول إلا البلاغ ، (ويستخلف ربي قوما غيركم) ، يهلككم ربي، ثم يستبدل ربي منكم قومًا غيركم ، (9) يوحِّدونه ويخلصون له العبادة ، (ولا تضرونه شيئًا ) ، يقول: ولا تقدرون له على ضرّ إذا أراد إهلاككم أو أهلككم.* * *وقد قيل: لا يضره هلاككُم إذا أهلككم ، لا تنقصونه شيئًا ، لأنه سواء عنده كُنتم أو لم تكونوا.* * *، (إن ربي على كل شيء حفيظ) ، يقول: إن ربي على جميع خلقه ذو حفظ وعلم . (10)يقول: هو الذي يحفظني من أن تنالوني بسوء.---------------------الهوامش :(8) كان حق الكلام أن يقول : " فإن أدبرتم معرضين عما أدعوكم إليه " ، فهو خطاب من هود لقومه ، أي : " فإن تتولوا " ، وحذف إحدى التاءين . وكأن هذا سهو من أبي جعفر رحمه الله وغفر له.(9) انظر تفسير " الاستخلاف " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلف ) .(10) انظر تفسير " حفيظ " فيما سلف 8 : 562 / 12 : 25 ، 33 .

→ الآية السابقة الآية التالية ←