سورة النصر · الآية 1

إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ1

الجزء 30 الصفحة 603
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

في هذه السورة الكريمة، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك.فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله، وفتحه مكة.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

إذا تمَّ لك -أيها الرسول- النصر على كفار قريش، وتم لك فتح "مكة".

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

سورة النصر: قد تقدم أنها تعدل ربع القرآن وإذا زلزلت تعدل ربع القرآن. وقال النسائي أخبرنا محمد بن إبراهيم أخبرنا جعفر عن أبي العميس ح وأخبرنا محمد بن سليمان حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عبدالمجيد بن سهيل عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة قال: قال لي ابن عباس يا ابن عتبة أتعلم آخر سورة من القرآن نزلت؟ قلت نعم "إذا جاء نصر الله والفتح" قال صدقت. وروى الحافظان أبو بكر البزار والبيهقي من حديث موسى بن عبيدة البريدي عن صدقة بن يسار عن ابن عمر قال: أنزلت هذه السورة "إذا جاء نصر الله والفتح" على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق فعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت ثم قام فخطب الناس فذكر خطبته المشهورة. وقال الحافظ البيهقي أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا الإسقاطي حدثنا سعيد بن سليمان حدثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت "إذا جاء نصر الله والفتح" دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة وقال "إنه قد نعيت إلي نفسي" فبكت ثم ضحكت وقالت أخبرني أنه نعيت إليه نفسه فبكيت ثم قال اصبري فإنك أول أهلي لحاقا بي فضحكت وقد رواه النسائي كما سيأتي بدون ذكر فاطمة. قال البخاري حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال لم يدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر إنه ممن فد علمتم فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم فقال ما تقولون في قول الله عز وجل "إذا جاء نصر الله والفتح"؟ فقال بعضهم أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت لا فقال ما تقول؟ فقلت هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له قال "إذا جاء نصر الله والفتح" فذلك علامة أجلك قال عمر بن الخطاب لا أعلم منها إلا ما تقول تفرد به البخاري.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

تفسير سورة النصروهي مدنية بإجماعوتسمى سورة ( التوديع ) . وهي ثلاث آيات .وهي آخر سورة نزلت جميعا ؛ قاله ابن عباس في صحيح مسلمبسم الله الرحمن الرحيمإذا جاء نصر الله والفتحالنصر : العون مأخوذ من قولهم : قد نصر الغيث الأرض : إذا أعان على نباتها ، من قحطها . قال الشاعر :إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي بلاد تميم وانصري أرض عامرويروى :إذا دخل الشهر الحرام فجاوزي بلاد تميم وانصري أرض عامريقال : نصره على عدوه ينصره نصرا ؛ أي أعانه . والاسم النصرة ، واستنصره على عدوه : أي سأله أن ينصره عليه . وتناصروا : نصر بعضهم بعضا . ثم قيل : المراد بهذا النصر نصر الرسول على قريش ؛ الطبري . وقيل : نصره على من قاتله من الكفار ؛ فإن عاقبة النصر كانت له . وأما الفتح فهو فتح مكة ؛ عن الحسن ومجاهد وغيرهما . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : هو فتح المدائن والقصور . وقيل : فتح سائر البلاد . وقيل : ما فتحه عليه من العلوم . و ( إذا ) بمعنى قد ؛ أي قد جاء نصر الله ؛ لأن نزولها بعد الفتح . ويمكن أن يكون معناه : إذا يجيئك .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش, والفتح: فتح مكة ( وَرَأَيْتَ النَّاسَ ) من صنوف العرب وقبائلها أهل اليمن منهم, وقبائل نـزار ( يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ) يقول: في دين الله الذي ابتعثك به, وطاعتك التي دعاهم إليها أفواجًا, يعني: زُمَرًا, فوجًا فوجًا.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ما قلنا في قوله: ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) :حدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) : فتح مكة .حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قول الله : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ) النصر حين فتح الله عليه ونصره .حدثني إسماعيل بن موسى, قال: أخبرنا الحسين بن عيسى الحنفي, عن معمر, عن الزهري, عن أبي حازم, عن ابن عباس, قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة, إذ قال: " اللهُ أكْبَرُ, اللهُ أكْبَرُ, جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ, جاءَ أهْلُ اليَمَنِ", قيل: يا رسول الله, وما أهل اليمن؟ قال: " قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ, لَيِّنةٌ طِبَاعُهُمْ, الإيمَانُ يَمَانٍ, والفِقْهُ يَمَانٍ, والحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ" .

الآية التالية ←