سورة يوسف · الآية 66

قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُۥ مَعَكُمْ حَتَّىٰ تُؤْتُونِ مَوْثِقًۭا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأْتُنَّنِى بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمْ ۖ فَلَمَّآ ءَاتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٌۭ66

الجزء 13 الصفحة 243
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فـ { قَالَ } لهم يعقوب: { لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنْ اللَّهِ } أي: عهدا ثقيلا، وتحلفون بالله { لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ } أي: إلا أن يأتيكم أمر لا قبل لكم به، ولا تقدرون دفعه، { فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ } على ما قال وأراد { قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ } أي: تكفينا شهادته علينا وحفظه وكفالته.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال لهم يعقوب: لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي تحلفون بالعهود والمواثيق " لتأتنني به إلا أن يحاط بكم " إلا أن تغلبوا كلكم ولا تقدرون على تخليصه " فلما آتوه موثقهم " أكده عليهم فقال " الله على ما نقول وكيل " قال ابن إسحاق وإنما فعل ذلك لأنه لم يجد بدا من لأجل الميرة التي لاغنى لهم عنها فبعثه معهم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيلفيه مسألتان :الأولى : قوله تعالى : " تؤتون " أي تعطوني .موثقا من الله أي عهدا يوثق به . قال السدي : حلفوا بالله ليردنه إليه ولا يسلمونه ; واللام في " لتأتنني " لام القسم .إلا أن يحاط بكم قال مجاهد : إلا أن تهلكوا أو تموتوا . وقال قتادة : إلا أن تغلبوا عليه . قال الزجاج : وهو في موضع نصب .فلما آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل أي حافظ للحلف . وقيل : حفيظ للعهد قائم بالتدبير والعدل .الثانية : هذه الآية أصل في جواز الحمالة بالعين والوثيقة بالنفس ; وقد اختلف العلماء في ذلك ; فقال مالك وجميع أصحابه وأكثر العلماء : هي جائزة إذا كان المتحمل به مالا . وقد ضعف الشافعي الحمالة بالوجه في المال ; وله قول كقول مالك . وقال عثمان البتي : إذا تكفل بنفس في قصاص أو جراح فإنه إن لم يجئ به لزمه الدية وأرش الجراح ، وكانت له في مال الجاني ، إذ لا قصاص على الكفيل ; فهذه ثلاثة أقوال في الحمالة بالوجه . والصواب تفرقة مالك في ذلك ، وأنها تكون في المال ، ولا تكون في حد أو تعزير ، على ما يأتي بيانه :

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر ، (حتى تؤتون موثقًا من الله) ، يقول: حتى تعطون موثقًا من الله ، بمعنى " الميثاق " , وهو ما يوثق به من يمينٍ وعهد (4) (لتأتنني به) يقول لتأتنني بأخيكم ، (إلا أن يحاط بكم) ، يقول: إلا أن يُحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به . (5)* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .*ذكر من قال ذلك:19480- حدثني المثنى , قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد: (فلما آتوه موثقهم) ، قال: عهدهم.19481- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد مثله .19482- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا شبابة , قال: حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (إلا أن يحاط بكم) : ، إلا أن تهلكوا جميعًا.19483- حدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد ،19484- قال، وحدثنا إسحاق , قال: أخبرنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .19485- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق , قال: أخبرنا معمر , عن قتادة: (إلا أن يحاط بكم) ، قال: إلا أن تغلَبوا حتى لا تطيقوا ذلك.19486- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قوله: (إلا أن يحاط بكم) : ، إلا أن يصيبكم أمرٌ يذهب بكم جميعًا , فيكون ذلك عذرًا لكم عندي.* * *وقوله: (فلما آتوه موثقهم) ، يقول: فلما أعطوه عهودهم ، " قال "، يعقوب: (الله على ما نقول) ، أنا وأنتم ، (وكيل) ، يقول: هو شهيد علينا بالوفاء بما نقول جميعًا . (6)* * *----------------------الهوامش:(3) الزيادة بين القوسين يقتضيها السياق .(4) انظر تفسير" الميثاق" فيما سلف 14 : 82 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(5) انظر تفسير" الإحاطة" فيما سلف 15 : 462 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(6) انظر تفسير" الوكيل" فيما سلف 15 : 220 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

→ الآية السابقة الآية التالية ←