سورة الرعد · الآية 34

لَّهُمْ عَذَابٌۭ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ34

الجزء 13 الصفحة 253
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ } من عذاب الدنيا لشدته ودوامه، { وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ } يقيهم من عذاب الله، فعذابه إذا وجهه إليهم لا مانع منه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

لهؤلاء الكفار الصادين عن سبيل الله عذاب شاق في الحياة الدنيا بالقتل والأسر والخزي، ولَعذابهم في الآخرة أثقل وأشد، وليس لهم مانع يمنعهم من عذاب الله.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

ذكر تعالى عقاب الكفار وثواب الأبرار فقال بعد إخباره عن حال المشركين وما هم عليه من الكفر والشرك " لهم عذاب في الحياة الدنيا " أي بأيدي المؤمنين قتلا وأسرا " ولعذاب الآخرة " أي المدخر مع هذا الخزي في الدنيا " أشق " أي من هذا بكثير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين "إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة " وهو كما قال صلوات الله وسلامه عليه فإن عذاب الدنيا له انقضاء وذاك دائم أبدا في نار هي بالنسبة إلى هذه سبعون ضعفا ووثاق لا يتصور كثافته وشدته كما قال تعالى " فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد " وقال تعالى " وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا له تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهما جزاء ومصيرا ".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : " لهم عذاب في الحياة الدنيا " أي للمشركين الصادين : بالقتل والسبي والإسار ، وغير ذلك من الأسقام والمصائب .ولعذاب الآخرة أشق أي أشد ; من قولك : شق علي كذا يشق .وما لهم من الله من واق أي مانع يمنعهم من عذابه ولا دافع . و " من " زائدة .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، لهؤلاء الكفار الذين وَصَف صفَتَهم في هذه السورة، عذابٌ في الحياة الدنيا بالقتل والإسار والآفاتِ التي يُصيبهم الله بها(ولعذاب الآخرة أشق) ، يقول: ولتعذيبُ الله إياهم في الدار الآخرة أشدُّ من تعذيبه إيَّاهم في الدنيا." وأشقّ" إنما هو " أفعلُ" من المشقَّة .* * *وقوله: (وما لهم من الله من وَاقٍ) ، يقول تعالى ذكره: وما لهؤلاء الكفار من أحدٍ يقيهم من عذاب الله إذا عذَّبهم, لا حَمِيمٌ ولا وليٌّ ولا نصيرٌ, لأنه جل جلاله لا يعادُّه أحدٌ فيقهره، (74) فيتخَلَّصَه من عذابه بالقهر, (75) ولا يشفع عنده أحدٌ إلا بإذنه، وليس يأذن لأحد في الشفاعة لمن كفر به فمات على كفره قبل التَّوبة منه .------------------------الهوامش:(74) عاده يعاده ، عدادًا ومعادة" ، ناهده وقارنه ، و" العد" ، بكسر العين ، القرن ، بكسر فسكون .(75) في المطبوعة :" فيخلصه" ، و" تخلصه" ، استنقذه .

→ الآية السابقة الآية التالية ←