سورة ابراهيم · الآية 30

وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًۭا لِّيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا۟ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى ٱلنَّارِ30

الجزء 13 الصفحة 259
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا } أي: نظراء وشركاء { لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ } أي: ليضلوا العباد عن سبيل الله بسبب ما جعلوا لله من الأنداد ودعوهم إلى عبادتها، { قُلْ } لهم متوعدا: { تَمَتَّعُوا } بكفركم وضلالكم قليلا، فليس ذلك بنافعكم { فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ } أي: مآلكم ومقركم ومأواكم فيها وبئس المصير.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وجعل هؤلاء الكفار لله شركاء عبدوهم معه؛ ليُبْعدوا الناس عن دينه. قل لهم -أيها الرسول-: استمتعوا في الحياة الدنيا؛ فإنها سريعة الزوال، وإن مردَّكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله " وجعلوا لله أندادا ليضلوا عن سبيله" أي جعلوا له شركاء عبدوهم معه ودعوا الناس إلى ذلك ثم قال تعالى مهددا لهم ومتوعدا لهم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم " قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار " أي مهما قدرتم عليه في الدنيا فافعلوا فمهما يكن من شيء " فإن مصيركم إلى النار " أي مرجعكم وموئلكم إليها كما قال تعالى: " نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ " وقال تعالى " متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

وجعلوا لله أندادا أي أصناما عبدوها ; وقد تقدم في " البقرة " . لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِأي عن دينه .وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء , وكذلك في الحج " ليضل عن سبيل الله " [ الحج : 9 ] ومثله في " لقمان " و " الزمر " وضمها الباقون على معنى ليضلوا الناس عن سبيله , وأما من فتح فعلى معنى أنهم هم يضلون عن سبيل الله على اللزوم , أي عاقبتهم إلى الإضلال والضلال ; فهذه لام العاقبة .قُلْ تَمَتَّعُواوعيد لهم , وهو إشارة إلى تقليل ما هم فيه من ملاذ الدنيا إذ هو منقطع .فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِأي مردكم ومرجعكم إلى عذاب جهنم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قُلْ) يا محمد ( لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ) بك ، وصدّقوا أن ما جئتهم به من عندي ( يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) يقول: قل لهم: فليقيموا الصلوات الخمس المفروضة عليهم بحدودها ، ولينفقوا مما رزقناهم، فخوّلناهم من فضلنا سرّا وعلانية ، فليؤدّوا ما أوجبت عليهم من الحقوق فيها سرّا وإعلانا( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ) يقول: لا يقبل فيه فدية وعوض من نفس وجب عليها عقاب الله بما كان منها من معصية ربها في الدنيا ، فيقبل منها الفدية ، وتترك فلا تعاقب. فسمى الله جل ثناؤه الفدية عوضا ، إذ كان أخذ عوض من معتاض منه. وقوله ( وَلا خِلالٌ ) يقول: وليس ، هناك مخالة خليل ، فيصفح عمن استوجب العقوبة عن العقاب لمخالته ، بل هنالك العدل والقسط ، فالخلال مصدر من قول القائل: خاللت فلانا فأنا أخاله مخالة وخلالا ومنه قول امرئ القيس:صـرفْتُ الهَوَى عَنْهُنَّ مِنْ خَشْيَهِ الرَّدَىوَلَسْــتُ بِمَقْـلِيَ الخِـلالِ ولا قـالي (47)وجزم قوله ( يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) بتأويل الجزاء ، ومعناه: الأمر يراد قل لهم ليقيموا الصلاة.حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن عليّ ، عن ابن عباس ( قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ) يعني الصلوات الخمس ( وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) يقول: زكاة أموالهم.حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا هشام ، عن عمرو ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قوله ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ) قال قتادة: إن الله تبارك وتعالى قد علم أن في الدنيا بيوعا وخلالا يتخالُّون بها في الدنيا ، فينظر رجل من يخالل وعلام يصاحب ، فإن كان لله فليداوم ، وإن كان لغير الله فإنها ستنقطع.-------------------------الهوامش :(47) البيت لامرئ القيس ( مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا ، طبعة الحلبي ص 40 ) قال : الردى هنا : الفضيحة ، أي لم أنصرف عنهن لأني قليّهن ، ولا لأنهن قلينني ، ولكن خشية الفضيحة والعار. والخلال هنا : مصدر خاله يخاله خلال ومخالة ، بمعنى المصادقة ، وبه استشهد المؤلف على هذا المعنى وفي ( اللسان : خلل ) وقوله تعالى : " لا بيع فيه ولا خلال " : قيل : هو مصدر خالك ، وقيل : هو جمع خلة ( بضم الخاء ) كجلة وجلال ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة : مجازة : مبايعة فدية ، ولا مخالة خليل ، وله موضع آخر أيضا ، تجعله جمع خلة بمنزلة جلة ، والجمع : جلال ؛ وقلة ، والجمع : قلال .

→ الآية السابقة الآية التالية ←