سورة الحجر · الآية 55

قَالُوا۟ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ55

الجزء 14 الصفحة 265
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 55 و 56 :ـ { قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ } الذي لا شك فيه لأن الله على كل شيء قدير، وأنتم بالخصوص -يا أهل هذا البيت- رحمة الله وبركاته عليكم فلا يستغرب فضل الله وإحسانه إليكم. { فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ } الذين يستبعدون وجود الخير، بل لا تزال راجيا لفضل الله وإحسانه، وبره وامتنانه، فأجابهم إبراهيم بقوله: { وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ } الذين لا علم لهم بربهم، وكمال اقتداره وأما من أنعم الله عليه بالهداية والعلم العظيم، فلا سبيل إلى القنوط إليه لأنه يعرف من كثرة الأسباب والوسائل والطرق لرحمة الله شيئا كثيرا، ثم لما بشروه بهذه البشارة، عرف أنهم مرسلون لأمر مهم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قالوا: بشَّرناك بالحق الذي أعلمَنا به الله، فلا تكن من اليائسين أن يولد لك.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

" قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين " وقرأ بعضهم القنطين.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين [ ص: 33 ] قوله تعالى : قالوا بشرناك بالحق أي بما لا خلف فيه ، وأن الولد لا بد منه .فلا تكن من القانطين أي من الآيسين من الولد ، وكان قد أيس من الولد لفرط الكبر . وقراءة العامة من القانطين بالألف . وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب من القنطين بلا ألف . وروي عن أبي عمرو . وهو مقصور من القانطين . ويجوز أن يكون من لغة من قال : قنط يقنط ; مثل حذر يحذر . وفتح النون وكسرها من يقنط لغتان قرئ بهما . وحكي فيه " يقنط " بالضم . ولم يأت فيه " قنط يقنط " [ و ] من فتح النون في الماضي والمستقبل فإنه جمع بين اللغتين ، فأخذ في الماضي بلغة من قال : قنط يقنط ، وفي المستقبل بلغة من قال : قنط يقنط ; ذكره المهدوي .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: قال ضيف إبراهيم له: بشرناك بحقّ يقين، وعلم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاما عليما، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فييأسون منه، ولكن أبشر بما بشرناك به واقبل البُشرى.واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( مِنَ الْقَانِطِينَ ) فقرأه عامَّة قراء الأمصار ( مِنَ الْقَانِطِينَ ) بالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك ( القَنِطِينَ ).والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة على ذلك ، وشذوذ ما خالفه.

→ الآية السابقة الآية التالية ←