سورة الإسراء · الآية 61

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًۭا61

الجزء 15 الصفحة 288
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ينبه تبارك وتعالى عباده على شدة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم وأنه لما خلق الله آدم استكبر عن السجود له و { قَالَ } متكبرا: { أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } أي: من طين وبزعمه أنه خير منه لأنه خلق من نار. وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

واذكر قولنا للملائكة: اسجدوا لآدم تحية وتكريمًا، فسجدوا جميعًا إلا إبليس، استكبر وامتنع عن السجود قائلا على سبيل الإنكار والاستكبار: أأسجد لهذا الضعيف، المخلوق من الطين؟

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يذكر تبارك وتعالى عداوة إبليس لعنه الله لآدم وذريته وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم فإنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له افتخارا عليه واحتقارا له "قال أأسجد لمن خلقت طينا" كما قال في الآية الأخرى "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" وقال أيضا أرأيتك يقول للرب جراءة وكفرا والرب يحلم وينظر.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طيناقوله تعالى : وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم تقدم ذكر كون الشيطان عدو الإنسان ، فانجر الكلام إلى ذكر آدم . والمعنى : اذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبى السجود ، وقال ما قال ، وهو ما أخبر الله - تعالى - في قوله - تعالى - :فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا أي من طين . وهذا استفهام إنكار . وقد تقدم القول في خلق آدم في [ البقرة ] و [ الأنعام ] مستوفى .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد تمادي هؤلاء المشركين في غيهم وارتدادهم عتوّا على ربهم بتخويفه إياهم تحقيقهم قول عدوّهم وعدوّ والدهم، حين أمره ربه بالسجود له فعصاه وأبى السجود له، حسدا واستكبارا( لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا ) وكيف صدّقوا ظنه فيهم، وخالفوا أمر ربهم وطاعته، واتبعوا أمر عدوّهم وعدوّ والدهم.ويعني بقوله (وَإِذْ قُلْنَا للْمَلائِكَةِ):واذكر إذ قلنا للملائكة ( اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ ) فإنه استكبر وقال ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ) يقول: لمن خلقته من طين؛ فلما حذفت " من " تعلَّق به قوله (خَلَقْتَ) فنصب، يفتخر عليه الجاهل بأنه خُلِقَ من نار، وخلق آدم من طين.كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بعث ربّ العزّة تبارك وتعالى إبليس، فأخذ من أديم الأرض، من عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خُلق من عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافرين، وكلّ شيء خَلقه من مِلحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين؛ ومن ثم قال إبليس ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ): أي هذه الطينة أنا جئت بها، ومن ثم سُمّي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض.

→ الآية السابقة الآية التالية ←