سورة الكهف · الآية 78

قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا78

الجزء 16 الصفحة 302
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ْ} فإنك شرطت ذلك على نفسك، فلم يبق الآن عذر، ولا موضع للصحبة، { سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ْ} أي: سأخبرك بما أنكرت عليَّ، وأنبئك بما لي في ذلك من المآرب، وما يئول إليه الأمر.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرت عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

" قال هذا فراق بيني وبينك " أي لأنك شرطت عند قتل الغلام أنك إن سألتني عن شيء بعدها فلا تصاحبني فهو فراق بيني وبينك " سأنبئك بتأويل " أي بتفسير ما لم تستطع عليه صبرا.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَفعند ذلك قال له الخضر " هذا فراق بيني وبينك " بحكم ما شرطت على نفسك .وتكريره " بيني وبينك " وعدوله عن بيننا لمعنى التأكيد .قال سيبويه : كما يقال أخزى الله الكاذب مني ومنك ; أي منا .وقال ابن عباس : وكان قول موسى في السفينة والغلام لله , وكان قوله في الجدار لنفسه لطلب شيء من الدنيا , فكان سبب الفراق .وقال وهب بن منبه : كان ذلك الجدار جدارا طوله في السماء مائة ذراع .سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًاتأويل الشيء مآله أي قال له : إني أخبرك لم فعلت ما فعلت .وقيل في تفسير هذه الآيات التي وقعت لموسى مع الخضر : إنها حجة على موسى وعجبا له وذلك أنه لما أنكر أمر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم فلما أنكر أمر الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه فلما أنكر إقامة الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)يقول تعالى ذكره: قال صاحب موسى لموسى: هذا الذي قلته وهو قوله (لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) (فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ) يقول: فرقة ما بيني وبينك: أي مفرق بيني وبينك(سَأُنَبِّئُكَ) يقول: سأخبرك ( بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ) يقول: بما يئول إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها، فلم تستطع على تَرك المسألة عنها، وعن النكير علي فيها صبرا، والله أعلم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←