سورة مريم · الآية 60

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًۭٔا60

الجزء 16 الصفحة 309
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ثم استثنى تعالى فقال: { إِلَّا مَنْ تَابَ } عن الشرك والبدع والمعاصي، فأقلع عنها وندم عليها، وعزم عزما جازما أن لا يعاودها، { وَآمَنَ } بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، { وَعَمِلَ صَالِحًا } وهو العمل الذي شرعه الله على ألسنة رسله، إذا قصد به وجهه، { فَأُولَئِكَ } الذي جمعوا بين التوبة والإيمان، والعمل الصالح، { يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ } المشتملة على النعيم المقيم، والعيش السليم، وجوار الرب الكريم، { وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا } من أعمالهم، بل يجدونها كاملة، موفرة أجورها، مضاعفا عددها.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

لكن مَن تاب منهم مِن ذنبه وآمن بربه وعمل صالحًا تصديقًا لتوبته، فأولئك يقبل الله توبتهم، ويدخلون الجنة مع المؤمنين ولا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم الصالحة.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا" أي إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات فإن الله يقبل توبته ويحسن عاقبته ويجعله من ورثة جنة النعيم ولهذا قال "فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا" وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها وفي الحديث الآخر " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئا ولا قوبلوا بما عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها لأن ذلك ذهب هدرا وترك نسيا وذهب مجانا من كرم الكريم وحلم الحليم وهذا الاستثناء ههنا كقوله في سورة الفرقان "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق - إلى قوله - وكان الله غفورا رحيما".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

إِلَّا مَنْ تَابَأي من تضييع الصلاة واتباع الشهوات فرجع إلى طاعة ربهوَآمَنَبهوَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَقرأ أبو جعفر وشيبة وابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ويعقوب وأبو بكر ( يدخلون ) بفتح الخاء .وفتح الياء الباقونوَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًاأي لا ينقص من أعمالهم الصالحة شيء إلا أنهم يكتب لهم بكل حسنة عشر إلى سبعمائة

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: فسوف يلقى هؤلاء الخلف السوء الذين وصف صفتهم غيا، إلا الذين تابوا فراجعوا أمر الله، والإيمان به وبرسوله ( وَعَمِلَ صَالِحًا ) يقول: وأطاع الله فيما أمره ونهاه عنه، وأدّى فرائضه، واجتنب محارمه من هلك منهم على كفره ، وإضاعته الصلاة واتباعه الشهوات. وقوله: ( وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) يقول: ولا يُبْخَسون من جزاء أعمالهم شيئا، ولا يجمع بينهم وبين الذين هلكوا من الخلف السوء منهم قبل توبتهم من ضلالهم، وقبل إنابتهم إلى طاعة ربهم في جهنم، ولكنهم يدخلون مدخل أهل الإيمان.

→ الآية السابقة الآية التالية ←