سورة طه · الآية 122

ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ122

الجزء 16 الصفحة 320
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى } فبادرا إلى التوبة والإنابة، وقالا: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } فاجتباه ربه، واختاره، ويسر له التوبة { فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها، ورجع كيد العدو عليه، وبطل مكره، فتمت النعمة عليه وعلى ذريته، ووجب عليهم القيام بها والاعتراف، وأن يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم، ليلا ونهارا { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ }

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ثم اصطفى الله آدم، وقرَّبه، وقَبِل توبته، وهداه رشده.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله "وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى" قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " حاج موسى آدم فقال له أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم يا موسى أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني أو قدره الله علي قبل أن يخلقني - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فحج آدم موسى " وهذا الحديث له طرق في الصحيحين وغيرهما من المسانيد. وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني أنس بن عياض عن الحارث بن أبي ذئاب عن يزيد بن هرمز قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " احتج آدم وموسى عند ربهما فحج آدم موسى قال موسى أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته ثم أهبطت الناس إلى الأرض بخطيئتك؟ قال آدم أنت موسى الذى اصطفاك الله برسالته وكلامه وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء وقربك نجيا فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق قال موسى بأربعين عام قال آدم فهل وجدت فيها وعصى آدم ربه فغوى؟ قال نعم قال أفتلومني على أن عملت عملا كتب الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فحج آدم موسى " قال الحارث وحدثني عبد الرحمن بن هرمز بذلك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

فذكر أن الاجتباء والهداية كانا بعد العصيان ، وإذا كان هذا قبل النبوة فجائز عليهم الذنوب وجها واحدا ؛ لأن قبل النبوة لا شرع علينا تصديقهم ، فإذا بعثهم الله تعالى إلى خلقه وكانوا مأمونين في الأداء معصومين لم يضر ما قد سلف منهم من الذنوب . وهذا نفيس والله أعلم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) يقول: اصطفاه ربه من بعد معصيته إياه فرزقه الرجوع إلى ما يرضى عنه، والعمل بطاعته، وذلك هو كانت توبته التي تابها عليه ، وقوله (وَهَدَى) يقول: وهداه للتوبة، فوفَّقه لها.

→ الآية السابقة الآية التالية ←