سورة طه · الآية 28

يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى28

الجزء 16 الصفحة 313
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 27 و 28 :ـ{ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي } وكان في لسانه ثقل لا يكاد يفهم عنه الكلام، كما قال المفسرون، كما قال الله عنه أنه قال: { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا } فسأل الله أن يحل منه عقدة، يفقهوا ما يقول فيحصل المقصود التام من المخاطبة والمراجعة والبيان عن المعاني.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال موسى: رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

" يفقهوا قولي" وذلك لما كان أصابه من اللثغ حين عرض عليه التمرة والجمرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه كما سيأتي بيانه وما سأل أن يزول ذلك بالكلية بل بحيث يزول العي ويحصل لهم فهم ما يريد منه وهو قدر الحاجة ولو سأل الجميع لزال ولكن الأنبياء لا يسألون إلا بحسب الحاجة ولهذا بقيت بقية قال الله تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين أي يفصح بالكلام وقال الحسن البصري واحلل عقدة من لساني قال حل عقدة واحدة ولو سأل أكثر من ذلك أعطي وقال ابن عباس شكا موسى إلى ربه ما يتخوف من آل فرعون في القتيل وعقدة لسانه فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه من كثير من الكلام وسأل ربه أن يعينه بأخيه هارون يكون له ردءا ويتكلم عنه بكثير مما لا يفصح به لسانه فآتاه سؤله فحل عقدة من لسانه وقال ابن أبي حاتم ذكر عن عمر بن عثمان حدثنا بقية عن أرطاة بن المنذر حدثني بعض أصحاب محمد ابن كعب عنه قال أتاه ذو قرابة له فقال له ما بك بأس لولا أنك تلحن في كلامك ولست تعرب في قراءتك فقال القرظي يا ابن أخي ألست أفهمك إذا حدثتك.قال نعم قال فإن موسى عليه السلام إنما سأل ربه أن يحلل عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه ولم يزد عليها هذا لفظه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

يفقهوا قولي أي يعلموا ما أقوله لهم ويفهموه . والفقه في كلام العرب الفهم . قال أعرابي لعيسى بن عمر : شهدت عليك بالفقه . تقول منه : فقه الرجل بالكسر . وفلان لا يفقه ولا ينقه . وأفقهتك الشيء ثم خص به علم الشريعة ، والعالم به فقيه . [ ص: 113 ] وقد فقه بالضم فقاهة وفقهه الله وتفقه إذا تعاطى ذلك . وفاقهته إذا باحثته في العلم ؛ قاله الجوهري . والوزير المؤازر كالأكيل للمؤاكل ؛ لأنه يحمل عن السلطان وزره أي ثقله . في كتاب النسائي عن القاسم بن محمد : سمعت عمتي تقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من ولي منكم عملا فأراد الله به خيرا جعل له وزيرا صالحا إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه . ومن هذا المعنى قوله - عليه الصلاة والسلام - : ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله رواه البخاري .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله ( يَفْقَهُوا قَوْلِي ) يقول: يفقهوا عني ما أخاطبهم وأراجعهم به من الكلام .

→ الآية السابقة الآية التالية ←