سورة طه · الآية 67

فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةًۭ مُّوسَىٰ67

الجزء 16 الصفحة 316
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى } كما هو مقتضى الطبيعة البشرية، وإلا فهو جازم بوعد الله ونصره.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال لهم موسى: بل ألقُوا أنتم ما معكم أولا فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى، فشعر موسى في نفسه بالخوف.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله "فأوجس في نفسه خيفة موسى" أي خاف على الناس أن يفتنوا بسحرهم ويغتروا بهم قبل أن يلقى ما في يمينه فأوحى الله تعالى إليه في الساعة الراهنة أن ألق ما في يمينك يعني عصاك فإذا هي تلقف ما صنعوا وذلك أنها صارت تنينا عظيما هائلا ذا قوائم وعنق ورأس وأضراس فجعلت تتبع تلك الحبال والعصي حتى لم تبق منها شيئا إلا تلقفته والسحرة والناس ينظرون إلى ذلك عيانا جهرة نهارا ضحوة فقامت المعجزة واتضح البرهان ووقع الحق وبطل السحر.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

[ ص: 139 ] قوله تعالى : فأوجس في نفسه خيفة موسى أي أضمر . وقيل : وجد . وقيل : أحس . أي من الحيات وذلك على ما يعرض من طباع البشر على ما تقدم . وقيل : خاف أن يفتتن الناس قبل أن يلقي عصاه . وقيل : خاف حين أبطأ عليه الوحي بإلقاء العصا أن يفترق الناس قبل ذلك فيفتتنوا . وقال بعض أهل الحقائق : إنما كان السبب أن موسى - عليه السلام - لما التقى بالسحرة وقال لهم : ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب التفت فإذا جبريل على يمينه فقال له يا موسى ترفق بأولياء الله . فقال موسى : يا جبريل هؤلاء سحرة جاءوا بسحر عظيم ليبطلوا المعجزة ، وينصروا دين فرعون ، ويردوا دين الله ، تقول : ترفق بأولياء الله ! فقال جبريل : هم من الساعة إلى صلاة العصر عندك ، وبعد صلاة العصر في الجنة . فلما قال له ذلك ، أوجس في نفس موسى وخطر أن ما يدريني ما علم الله في ، فلعلي أكون الآن في حالة ، وعلم الله في على خلافها كما كان هؤلاء .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله ( قَالَ بَلْ أَلْقُوا ) يقول تعالى ذكره: قال موسى للسحرة: بل ألقوا أنتم ما معكم قبلي. وقوله ( فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ) ، وفي هذا الكلام متروك، وهو: فألقوا ما معهم من الحبال والعصيّ، فإذا حبالهم، ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام الذي ذكر عليه عنه ، وذُكر أن السحرة سحروا عين موسى وأعين الناس قبل أن يلقوا حبالهم وعصيهم، فخيل حينئذ إلى موسى أنها تسعى.كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: حُدثت عن وهب بن منبه، قال: قالوا يا موسى، ( إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا ) فكان أول ما اختطفوا بسحرهم بصر موسى وبصر فرعون، ثم أبصار الناس بعد، ثم ألقى كلّ رجل منهم ما في يده من العصي والحبال، فإذا هي حيات كأمثال الحبال، قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا.واختلفت القراء في قراءة قوله ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ) بالياء بمعنى: يخيل إليهم سعيها، وإذا قرئ ذلك كذلك، كانت " أن " في موضع رفع ، ورُوي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: ( تُخَيَّلُ) بالتاء، بمعنى: تخيل حبالهم وعصيهم بأنها تسعى، ومن قرأ ذلك كذلك، كانت " أن " في موضع نصب لتعلق تخيل بها، وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: ( تُخَيَّلُ إلَيْه) بمعنى: تتخيل إليه، وإذا قرئ ذلك كذلك أيضا ف " أن " في موضع نصب بمعنى: تتخيل بالسعي لهم.والقراءة التي لا يجوز عندي في ذلك غيرها( يُخَيَّل ) بالياء، لإجماع الحجة من القراء عليه.

→ الآية السابقة الآية التالية ←