سورة طه · الآية 75

وَمَن يَأْتِهِۦ مُؤْمِنًۭا قَدْ عَمِلَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَـٰتُ ٱلْعُلَىٰ75

الجزء 16 الصفحة 316
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ومن يأت ربه مؤمنا به مصدقا لرسله، متبعا لكتبه { قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ } الواجبة والمستحبة، { فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا } أي: المنازل العاليات، وفي الغرف المزخرفات، واللذات المتواصلات، والأنهار السارحات، والخلود الدائم، والسرور العظيم، فيما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله تعالى "ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات" أي ومن لقي ربه يوم المعاد مؤمن القلب قد صدق ضميره بقوله وعمله" فأولئك لهم الدرجات العلى" أي الجنة ذات الدرجات العاليات والغرف الآمنات والمساكن الطيبات.قال الإمام أحمد حدثنا عفان أنبأنا همام حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة والعرش فوقها فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " ورواه الترمذي من حديث يزيد بن هارون عن همام به وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه قال كان يقال الجنة مائة درجة في كل درجة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض فيهن الياقوت والحلي في كل درجة أمير يرون له الفضل والسودد وفي الصحيحين " إن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء لتفاضل ما بينهم- قالوا يا رسول الله تلك منازل الأنبياء قال - بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " وفي السنن إن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

ومن يأته مؤمنا أي يمت عليه ويوافيه مصدقا به . قد عمل الصالحات أي وقد عمل الصالحات أي الطاعات وما أمر به ونهي عنه . فأولئك لهم الدرجات العلا أي الرفيعة التي قصرت دونها الصفات . ودل قوله : ومن يأته مؤمنا على أن المراد بالمجرم المشرك .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (74)يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة لفرعون ( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ ) من خلقه (مُجْرِما) يقول: مكتسبا الكفر به، ( فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ ) يقول: فإن له جهنم مأوى ومسكنا، جزاء له على كفره ( لا يَمُوتُ فِيهَا ) فتخرج نفسه ( وَلا يَحْيَا ) فتستقر نفسه في مقرها فتطمئن، ولكنها تتعلق بالحناجر منهم .

→ الآية السابقة الآية التالية ←