سورة الأنبياء · الآية 76

وَنُوحًا إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ76

الجزء 17 الصفحة 328
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الآيتين 76 و77 :ـأي: واذكر عبدنا ورسولنا، نوحا عليه السلام، مثنيا مادحا، حين أرسله الله إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة، إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عن الشرك به، ويبدي فيهم ويعيد، ويدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، فلما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ، ولا يفيد لديهم الزجر، نادى ربه وقال: { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ْ} فاستجاب الله له، فأغرقهم، ولم يبق منهم أحدا، ونجى الله نوحا وأهله، ومن معه من المؤمنين، في الفلك المشحون، وجعل ذريته هم الباقين، ونصرهم الله على قومه المستهزئين.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

واذكر - أيها الرسول - نوحا حين نادى ربه مِن قبلك ومِن قبل إبراهيم ولوط، فاستجبنا له دعاءه، فنجيناه وأهله المؤمنين به من الغم الشديد.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يخبر تعالى عن استجابته لعبده ورسوله نوح عليه السلام حين دعا على قومه لما كذبوه " فدعا ربه أني مغلوب فانتصر " وقال نوح " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن نذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ولهذا قال ههنا " إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله " أي الذين آمنوا به كما قال " وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل " وقوله " من الكرب العظيم " أي من الشدة والتكذيب والأذى فإنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يؤمن به منهم إلا القليل وكانوا يتصدون لأذاه ويتواصون قرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل على خلافه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ونوحا إذ نادى من قبل أي واذكر نوحا إذ نادى ؛ أي دعا . من قبل أي من قبل إبراهيم ولوط على قومه ، وهو قوله : رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا وقال لما كذبوه : أني مغلوب فانتصر . فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم أي من الغرق . والكرب الغم الشديد وأهله أي المؤمنين منهم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك، ومن قبل إبراهيم ولوط، وسألنا أن نهلك قومه الذين كذّبوا الله فيما توعدهم به من وعيده، وكذّبوا نوحا فيما أتاهم به من الحق من عند ربه وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا فاستجبنا له دعاءه، ( وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ) يعني بأهله: أهل الإيمان من ولده وحلائلهم ( مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) يعني بالكرب العظيم: العذاب الذي أحل بالمكذّبين من الطوفان والغرق ، والكرب: شدّة الغم، يقال منه: قد كربني هذا الأمر فهو يكربني كربا .

→ الآية السابقة الآية التالية ←