سورة الحج · الآية 76

يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ76

الجزء 17 الصفحة 341
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الايتين 75 و76 :ـلما بين تعالى كماله وضعف الأصنام، وأنه المعبود حقا، بين حالة الرسل، وتميزهم عن الخلق بما تميزوا به من الفضائل فقال: { اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ } أي: يختار ويجتبي من الملائكة رسلا، ومن الناس رسلا، يكونون أزكى ذلك النوع، وأجمعه لصفات المجد، وأحقه بالاصطفاء، فالرسل لا يكونون إلا صفوة الخلق على الإطلاق، والذي اختارهم واصطفاهم ليس جاهلا بحقائق الأشياء، أو يعلم شيئا دون شيء، وإنما المصطفى لهم، السميع، البصير، الذي قد أحاط علمه وسمعه وبصره بجميع الأشياء، فاختياره إياهم، عن علم منه، أنهم أهل لذلك، وأن الوحي يصلح فيهم كما قال تعالى: { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } { وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ } أي: هو يرسل الرسل، يدعون الناس إلى الله، فمنهم المجيب، ومنهم الراد لدعوتهم، ومنهم العامل، ومنهم الناكل، فهذا وظيفة الرسل، وأما الجزاء على تلك الأعمال، فمصيرها إلى الله، فلا تعدم منه فضلا أو عدلا.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

الله سبحانه وتعالى يختار من الملائكة رسلا إلى أنبيائه، ويختار من الناس رسلا لتبليغ رسالاته إلى الخلق، إن الله سميع لأقوال عباده، بصير بجميع الأشياء، وبمن يختاره للرسالة مِن خلقه. وهو سبحانه يعلم ما بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم، ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم. وإلى الله وحده ترجع الأمور.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله " يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وإلى الله ترجع الأمور " أي يعلم ما يفعل برسله فيما أرسلهم به فلا يخفى عليه شيء من أمورهم كما قال " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا" - إلى قوله - وأحصى كل شيء عددا " فهو سبحانه رقيب عليهم شهيد على ما يقال لهم حافظ لهم ناصر لجنابهم " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " الآية.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

يعلم ما بين أيديهم يريد ما قدموا . وما خلفهم يريد ما خلفوا ؛ مثل قوله في يس : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا يريد ما بين أيديهم ( وأثارهم ) يريد ما خلفوا وإلى الله ترجع الأمور .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: الله يعلم ما كان بين أيدي ملائكته ورسله, من قبل أن يخلقهم وما خلفهم, يقول: ويعلم ما هو كائن بعد فنائهم ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ )يقول: إلى الله في الآخرة تصير إليه أمور الدنيا, وإليه تعود كما كان منه البدء.

→ الآية السابقة الآية التالية ←