سورة المؤمنون · الآية 11

ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ11

الجزء 18 الصفحة 342
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الايتين 10 و 11 :ـ{ أُولَئِكَ } الموصوفون بتلك الصفات { هم الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ } الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله، { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا يظعنون عنها، ولا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطها، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة " قال أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون" وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن "وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله "فذلك قوله أولئك هم الوارثون وقال ابن جريج عن الليث عن مجاهد " أولئك الوارثون قال ما من عبد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في النار وأما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة ويبني بيته الذي في النار وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل بل أبلغ من هذا أيضا وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يجيء ناس يوم القيامة من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى "وفي لفظ قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقال هذا فكاكك من النار "فاستحلف عمر ابن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال فحلف له قلت وهذه الآية كقوله تعالى " تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا " وكقوله " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وقد قال مجاهد وسعيد بن جبير الجنة بالرومية هي الفردوس وقال بعض السلف لا يسمى البستان الفردوس إلا إذا كان فيه عنب فالله أعلم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها . خرجه الترمذي من حديث الربيع بنت النضر أم حارثة ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي حديث مسلم فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة . قال أبو حاتم محمد بن حبان : قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإنه أوسط الجنة يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض وهو أعلى الجنة ، يريد في الارتفاع . وهذا كله يصحح قول أبي هريرة : إن الفردوس جبل الجنة التي تتفجر منه أنهار الجنة . واللفظة فيما قال مجاهد : رومية عربت . وقيل : هي فارسية عربت . وقيل : حبشية ؛ وإن ثبت ذلك فهو وفاق بين اللغات . وقال الضحاك : هو عربي وهو الكرم ؛ والعرب تقول للكروم فراديس . هم فيها خالدون فأنث على معنى الجنة .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: ( الَّذِينَ يَرِثُونَ ) البستان ذا الكرم، وهو الفردوس عند العرب. وكان مجاهد يقول: هو بالرومية. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، في قوله: ( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ) قال: الفردوس: بستان بالرومية.قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: عدن حديقة في الجنة، قصرها فيها عدنها، خلقها بيده، تفتح كل فجر فينظر فيها، ثم يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، قال: هي الفردوس أيضا تلك الحديقة، قال مجاهد: غرسها الله بيده، فلما بلغت قال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم أمر بها تغلق، فلا ينظر فيها خلق ولا ملك مقرب، ثم تفتح كل سحر، فينظر فيها فيقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ثم تغلق إلى مثلها.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قتل حارثة بن سُراقة يوم بدر، فقالت أمه: يا رسول الله، إن كان ابني من أهل الجنة؛ لم أبك عليه، وإن كان من أهل النار؛ بالغت في البكاء. قال: " يا أُمَّ حارِثَةَ، إنَّها جَنَّتان في جَنَّةٍ، وإنَّ ابْنَكِ قَدْ أصابَ الْفِردوْس الأعلى من الجَنَّةِ".حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن كعب قال: خلق الله بيده جنة الفردوس، غرسها بيده. ثم قال: تكلمي، قالت: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ .قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن حسام بن مصك، عن قتادة أيضا، مثله. غير أنه قال: تكلمي، قالت: طوبى للمتَّقين.قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود نفيع، قال: لما خلقها الله، قال لها: تزيني؛ فتزينت، ثم قال لها: تكلمي؛ فقالت: طوبى لمن رضيتَ عنه.وقوله: ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) يعني ماكثون فيها، يقول: هؤلاء الذين يرثون الفردوس خالدون، يعني ماكثون فيها أبدًا، لا يتحوّلون عنها.

→ الآية السابقة الآية التالية ←