سورة المؤمنون · الآية 116

فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ116

الجزء 18 الصفحة 349
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فَتَعَالَى اللَّهُ } أي: تعاظم وانتفع عن هذا الظن الباطل، الذي يرجع إلى القدح في حكمته. { الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } فكونه ملكا للخلق كلهم حقا، في صدقه، ووعده، ووعيده، مألوها معبودا، لما له من الكمال { رَبُّ الْعَرْشِ الكريم } فما دونه من باب أولى، يمنع أن يخلقكم عبثا.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا أو سفهًا، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ، الذي هو أعظم المخلوقات.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله " فتعالى الله الملك الحق " أي تقدس أن يخلق شيئا عبثا فإنه الملك الحق المنزه عن ذلك " لا إله إلا هو رب العرش الكريم " فذكر العرش لأنه سقف جميع المخلوقات ووصفه بأنه كريم أي حسن المنظر بهي الشكل كما قال تعالى " وأنبتنا فيها من كل زوج كريم ". قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا إسحاق بن سليمان شيخ من أهل العراق أنبأنا شعيب بن صفوان عن رجل من آل سعيد بن العاص قال: كان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى وإن لكم معادا ينزل الله فيه للحكم بينكم والفصل بينكم فخاب وخسر وشقي عبد أخرجه الله من رحمته وحرم جنة عرضها السموات والأرض ألم تعلموا أنه لا يأمن غدا إلا من حذر هذا اليوم وخافه وباع نافدا بباق وقليلا بكثير وخوفا بأمان ألا ترون أنكم من أصلاب الهالكين سيكون من بعدكم الباقين حتى تردون إلى خير الوارثين؟ ثم إنكم في كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله عز وجل قد قضى نحبه وانقضى أجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في بطن صدع غير ممهد ولا موسد قد فارق الأحباب وباشر التراب ووجه الحساب مرتهن بعمله غني عما ترك فقير إلى ما قدم فاتقوا الله قبل انقضاء مواثيقه ونزول الموت بكم ثم جعل طرف ردائه على وجهه فبكى وأبكى من حوله. وقال ابن أبي حاتم حدثنا يحيى بن نصير الخولاني ثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن حسن بن عبدالله أن رجلا مصابا مر به على عبدالله بن مسعود فقرأ في أذنه هذه الآية " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق " حتى ختم السورة فبرأ فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بماذا قرأت في أذنه "؟ فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لو أن رجلا موقنا قرأها على جبل لزال "وروى أبو نعيم من طريق خالد بن نزار عن سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية وأمرنا أن نقول إذا نحن أمسينا وأصبحنا " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " قال فقرأناها فغنمنا وسلمنا. وقال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا إسحاق بن وهب العلاف الواسطي حدثنا أبو المسيب سالم بن سلام حدثنا بكر بن حبيش عن نهشل بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا السفينة. بسم الله الملك الحق " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون" " بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم[ ص: 145 ] قوله تعالى : فتعالى الله الملك الحق أي تنزه وتقدس الله الملك الحق عن الأولاد والشركاء والأنداد ، وعن أن يخلق شيئا عبثا أو سفها ؛ لأنه الحكيم . لا إله إلا هو رب العرش الكريم ليس في القرآن غيرها . وقرأ ابن محيصن وروي عن ابن كثير ( الكريم ) بالرفع نعتا لله .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: فتعالى الله الملك الحق عما يصفه به هؤلاء المشركون، من أن له شريكا، وعما يضيفون إليه من اتخاذ البنات ( لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) يقول: لا معبود تنبغي له العبودة إلا الله الملك الحقّ( رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ) والربُّ: مرفوع بالردّ على الحقّ، ومعنى الكلام: فتعالى الله الملك الحقّ، ربّ العرش الكريم، لا إله إلا هو.

→ الآية السابقة الآية التالية ←