سورة المؤمنون · الآية 17

وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ ٱلْخَلْقِ غَـٰفِلِينَ17

الجزء 18 الصفحة 342
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

لما ذكر تعالى خلق الآدمي، ذكر سكنه، وتوفر النعم عليه من كل وجه فقال: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ } سقفا للبلاد، ومصلحة للعباد { سَبْعَ طَرَائِقَ } أي: سبع سماوات طباقا، كل طبقة فوق الأخرى، قد زينت بالنجوم والشمس والقمر، وأودع فيها من مصالح الخلق ما أودع، { وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ } فكما أن خلقنا عام لكل مخلوق، فعلمنا أيضا محيط بما خلقنا، فلا نغفل مخلوقا ولا ننساه، ولا نخلق خلقا فنضيعه, ولا نغفل عن السماء فتقع على الأرض، ولا ننسى ذرة في لجج البحار وجوانب الفلوات، ولا دابة إلا سقنا إليها رزقها { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا } وكثيرا ما يقرن تعالى بين خلقه وعلمه كقوله: { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } { بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ } لأن خلق المخلوقات، من أقوى الأدلة العقلية، على علم خالقها وحكمته.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ولقد خلقنا فوقكم سبع سموات بعضها فوق بعض، وما كنا عن الخلق غافلين، فلا نُغْفِلُ مخلوقًا، ولا ننساه.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

لما ذكر تعالى خلق الإنسان عطف بذكر خلق السموات السبع وكثيرا ما يذكر تعالى خلق السموات والأرض مع خلق الإنسان كما قال تعالى " لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس " وهكذا في أول " آلم " السجدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها صبيحة يوم الجمعة في أولها خلق السموات والأرض ثم بيان خلق الإنسان من سلالة من طين وفيها أمر المعاد والجزاء وغير ذلك من المقاصد. وقوله " سبع طرائق " قال مجاهد يعني السموات السبع وهذه كقوله تعالى " تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن " " ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا " " الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما " وهكذا قال ههنا " ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين " أي ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير وهو سبحانه لا يحجب عنه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل إلا يعلم ما في وعره ولا بحر إلا يعلم ما في قعره يعلم عدد ما في الجبال والتلال والرمال والبحار والقفار والأشجار " وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلينقوله تعالى : ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق قال أبو عبيدة : أي سبع سماوات . وحكى عنه أنه يقال : طارقت الشيء ، أي جعلت بعضه فوق بعض ؛ فقيل للسماوات طرائق لأن بعضها فوق بعض . والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة . وقيل : لأنها طرائق الملائكة . وما كنا عن الخلق غافلين قال بعض العلماء : عن خلق السماء . وقال أكثر المفسرين : أي عن الخلق كلهم من أن تسقط عليهم فتهلكهم .قلت : ويحتمل أن يكون المعنى وما كنا عن الخلق غافلين أي في القيام بمصالحه وحفظه ؛ وهو معنى ( الحي القيوم ) ؛ على ما تقدم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا فوقكم أيها الناس سبع سموات، بعضهن فوق بعض، والعرب تسمي كل شيء فوق شيء طريقة. وإنما قيل للسموات السبع سبع طرائق؛ لأن بعضهنّ فوق بعض، فكلّ سماء منهنّ طريقة.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قول الله: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ ) قال: الطرائق: السموات.وقوله: ( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) يقول: وما كنا في خلقنا السموات السبع فوقكم، عن خلقنا الذي تحتها غافلين، بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←