سورة النور · الآية 44

يُقَلِّبُ ٱللَّهُ ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةًۭ لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ44

الجزء 18 الصفحة 356
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } من حر إلى برد، ومن برد إلى حر، من ليل إلى نهار، ومن نهار إلى ليل، ويديل الأيام بين عباده، { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ } أي: لذوي البصائر، والعقول النافذة للأمور المطلوبة منها، كما تنفذ الأبصار إلى الأمور المشاهدة الحسية. فالبصير ينظر إلى هذه المخلوقات نظر اعتبار وتفكر وتدبر لما أريد بها ومنها، والمعرض الجاهل نظره إليها نظر غفلة، بمنزلة نظر البهائم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ومن دلائل قدرة الله سبحانه وتعالى أنه يقلب الليل والنهار بمجيء أحدهما بعد الآخر، واختلافهما طولا وقِصَرًا، إن في ذلك لَدلالة يعتبر بها كل مَن له بصيرة.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي يتصرف فهما فيأخذ من طول هذا في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا فيطول الذي كان قصيرا ويقصر الذي كان طويلا والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه "إن فى ذلك لعبرة لأولى الأبصار" أي لدليلا على عظمته تعالى كما قال تعالى "إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب" وما بعدها من الآيات الكريمات.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

يقلب الله الليل والنهار قيل : تقليبهما أن يأتي بأحدهما بعد الآخر . وقيل : تقليبهما نقصهما وزيادتهما . وقيل : هو تغيير النهار بظلمة السحاب مرة وبضوء الشمس أخرى ؛ وكذا الليل مرة بظلمة السحاب ومرة بضوء القمر ؛ قاله النقاش . وقيل : تقليبهما باختلاف ما يقدر فيهما من خير وشر ونفع وضر . إن في ذلك أي في الذي ذكرناه من تقلب الليل والنهار ، وأحوال المطر والصيف والشتاء لعبرة أي اعتبارا لأولي الأبصار أي لأهل البصائر من خلقي .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) يقول: يعقب اللهُ بين الليل والنهار ويصرفهما، إذا أذهب هذا جاء هذا، وإذا أذهب هذا جاء هذا( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ ) يقول: إنّ في إنشاء الله السحاب، وإنـزاله منه الودق، ومن السماء البردَ، وفي تقليبه الليل والنهار لعبرة لمن اعتبر به، وعظةً لمن اتعظ به. ممن له فهم وعقل; لأن ذلك ينبئ ويدلّ على أنه له مدبِّرا ومصرِّفًا ومقلبا لا يشبهه شيء.

→ الآية السابقة الآية التالية ←