سورة الفرقان · الآية 35

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَا مَعَهُۥٓ أَخَاهُ هَـٰرُونَ وَزِيرًۭا35

الجزء 19 الصفحة 363
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الايات من 35 الى 40 أشار تعالى إلى هذه القصص وقد بسطها في آيات أخر ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا كقوم صالح في الحجر وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل يمرون عليهم مصبحين وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان -مع ما شاهدوا من الآيات- أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم ولا يخشون نكاله فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات ما لا يبقي معه شك ولا شبهة ولا إشكال ولا ارتياب.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ولقد آتينا موسى التوراة، وجعلنا معه أخاه هارون معينًا له، فقلنا لهما: اذهبا إلى فرعون وقومه الذين كذَّبوا بدلائل ربوبيتنا وألوهيتنا، فذهبا إليهم، فدَعَواهم إلى الإيمان بالله وطاعته وعدم الإشراك به، فكذَّبوهما، فأهلكناهم إهلاكًا عظيمًا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى متوعدا من كذب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم من مشركي قومه ومن خالفه ومحذرهم من عقابه وأليم عذابه مما أحله بالأمم الماضية المكذبين لرسله فبدأ بذكر موسى وأنه بعثه وجعل معه أخاه هارون وزيرا أي نبيا موازرا ومؤيدا وناصرا فكذبهما فرعون وجنوده.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراقوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتاب يريد التوراة . وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا تقدم في ( طه ) فقلنا اذهبا الخطاب لهما . وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى . وهذا بمنزلة قوله : نسيا حوتهما . وقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من أحدهما . قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى ، وقد قال جل وعز : فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى فأتياه فقولا إنا رسولا ربك . ونظير هذا : ومن دونهما جنتان . وقد قال جل ثناؤه : ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا قال القشيري : وقوله في موضع آخر : اذهب إلى فرعون إنه طغى لا ينافي هذا ; لأنهما إذا كانا مأمورين فكل واحد مأمور . ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ، ثم لما قال : واجعل لي وزيرا من أهلي قال : اذهبا إلى فرعون .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يتوعد مشركي قومه على كفرهم بالله, وتكذيبهم رسوله ويخوّفهم من حلول نقمته بهم, نظير الذي يحلّ بمن كان قبلهم من الأمم المكذّبة رسلها ( وَلَقَدْ آتَيْنَا ) يا محمد ( مُوسَى الْكِتَابَ ) يعني التوراة, كالذي آتيناك من الفرقان وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا يعني معينا وظهيرا.

→ الآية السابقة الآية التالية ←