سورة الفرقان · الآية 37

وَقَوْمَ نُوحٍۢ لَّمَّا كَذَّبُوا۟ ٱلرُّسُلَ أَغْرَقْنَـٰهُمْ وَجَعَلْنَـٰهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةًۭ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًۭا37

الجزء 19 الصفحة 363
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

تفسير الايات من 35 الى 40 أشار تعالى إلى هذه القصص وقد بسطها في آيات أخر ليحذر المخاطبين من استمرارهم على تكذيب رسولهم فيصيبهم ما أصاب هؤلاء الأمم الذين قريبا منهم ويعرفون قصصهم بما استفاض واشتهر عنهم. ومنهم من يرون آثارهم عيانا كقوم صالح في الحجر وكالقرية التي أمطرت مطر السوء بحجارة من سجيل يمرون عليهم مصبحين وبالليل في أسفارهم، فإن أولئك الأمم ليسوا شرا منهم ورسلهم ليسوا خيرا من رسول هؤلاء { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } ولكن الذي منع هؤلاء من الإيمان -مع ما شاهدوا من الآيات- أنهم كانوا لا يرجون بعثا ولا نشورا، فلا يرجون لقاء ربهم ولا يخشون نكاله فلذلك استمروا على عنادهم، وإلا فقد جاءهم من الآيات ما لا يبقي معه شك ولا شبهة ولا إشكال ولا ارتياب.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وأغرقنا قوم نوح بالطوفان حين كذَّبوه. ومن كذب رسولا فقد كذب الرسل جميعًا. وجعلنا إغراقهم للناس عبرة، وجعلنا لهم ولمن سلك سبيلهم في التكذيب يوم القيامة عذابًا موجعًا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

ولهذا قال تعالى: "وقوم نوح لما كذبوا الرسل" ولم يبعث إليهم إلا نوح فقط وقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل ويحذرهم نقمه "فما آمن معه إلا قليل" ولهذا أغرقهم الله جميعا ولم يبق منهم أحدا ولم يترك من بني آدم على وجه الأرض سوى أصحاب السفينة فقط "وجعلناهم للناس آية" أي عبرة يعتبرون بها كما قال تعالى: "إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية لنجعلها لكم تذكرة وتعيها أذن واعية" أي وأبقينا لكم من السفن ما تركبون في لجج البحار لتذكروا نعمة الله عليكم من إنجائكم من الغرق وجعلكم من ذرية من آمن به وصدق أمره.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما .[ ص: 31 ] قوله تعالى : وقوم نوح في نصب " قوم " أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في دمرناهم . الثاني : بمعنى اذكر . الثالث : بإضمار فعل يفسره ما بعده ; والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم . الرابع : إنه منصوب ب أغرقناهم قاله الفراء . ورده النحاس قال : لأن أغرقنا ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفي وقوم نوح لما كذبوا الرسل ذكر الجنس والمراد نوح وحده ; لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده ; فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله ، وبالإيمان بما ينزل الله ، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة . وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل ; لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان ، ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله ، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين . أغرقناهم أي بالطوفان . على ما تقدم في ( هود ) وجعلناهم للناس آية أي علامة ظاهرة على قدرتنا وأعتدنا للظالمين أي للمشركين من قوم نوح عذابا أليما أي في الآخرة . وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

يقول تعالى ذكره: وقوم نوح لما كذبوا رسلنا, وردّوا عليهم ما جاءوهم به من الحقّ, أغرقناهم بالطوفان ( وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً ) يقول: وجعلنا تغريقنا إياهم وإهلاكنا عظة وعبرة للناس يعتبرون بها( وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ) يقول: وأعددنا لهم من الكافرين بالله في الآخرة عذابا أليما, سوى الذي حلّ بهم من عاجل العذاب في الدنيا.

→ الآية السابقة الآية التالية ←