سورة العنكبوت · الآية 19

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥٓ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌۭ19

الجزء 20 الصفحة 398
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } يوم القيامة { إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } كما قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

أولم يعلم هؤلاء كيف ينشئ الله الخلق من العدم، ثم يعيده من بعد فنائه، كما بدأه أول مرة خلقًا جديدًا، لا يتعذر عليه ذلك؟ إن ذلك على الله يسير، كما كان يسيرًا عليه إنشاؤه.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى مخبرا عن الخليل عليه السلام أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه بما يشاهدونه في أنفسهم من خلق الله إياهم بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا ثم وجدوا وصاروا أناسا سامعين مبصرين فالذي بدأ هذا قادر على إعادته فإنه سهل عليه يسير لديه ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة الثوابت والسيارات والأرضين وما فيها من مهاد وجبال وأودية وبراري وقفار و أشجار وأنهار وثمار وبحار كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها وعلى وجود صانعها الفاعل المختار الذي يقول للشيء كن فيكون ولهذا قال: "أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير" كقوله تعالى: "وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق قراءة العامة بالياء على الخبر والتوبيخ لهم وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . قال أبو عبيد : لذكر الأمم كأنه قال أولم ير الأمم كيف . وقرأ أبو بكر والأعمش وابن وثاب وحمزة والكسائي : ( تروا ) بالتاء خطابا ; لقوله : وإن تكذبوا . وقد قيل ( وإن تكذبوا ) خطاب لقريش ليس من قول إبراهيم . ( ثم يعيده ) يعني الخلق والبعث . وقيل : المعنى أولم يروا كيف يبدئ الله الثمار فتحيا ثم تفنى ثم يعيدها أبدا وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا وخلق من الولد ولدا وكذلك سائر الحيوان أي فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة إن ذلك على الله يسير لأنه إذا أراد أمرا قال له كن فيكون .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19)يقول تعالى ذكره: أولم يروا كيف يستأنف الله خلق الأشياء طفلا صغيرا، ثم غلاما يافعا، ثم رجلا مجتمعا، ثم كهلا يقال منه: أبدأ وأعاد وبدأ وعاد، لغتان بمعنى واحد. وقوله: (ثُمَّ يُعِيدُه) يقول: ثم هو يعيده من بعد فنائه وبلاه، كما بدأه أوّل مرّة خلقا جديدا، لا يتعذّر عليه ذلك ( إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) سهل كما كان يسيرًا عليه إبداؤه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، في قوله: ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) : بالبعث بعد الموت.

→ الآية السابقة الآية التالية ←