سورة آل عمران · الآية 200
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ200
ثم حض المؤمنين على ما يوصلهم إلى الفلاح - وهو: الفوز والسعادة والنجاح، وأن الطريق الموصل إلى ذلك لزوم الصبر، الذي هو حبس النفس على ما تكرهه، من ترك المعاصي، ومن الصبر على المصائب، وعلى الأوامر الثقيلة على النفوس، فأمرهم بالصبر على جميع ذلك. والمصابرة أي الملازمة والاستمرار على ذلك، على الدوام، ومقاومة الأعداء في جميع الأحوال. والمرابطة: وهي لزوم المحل الذي يخاف من وصول العدو منه، وأن يراقبوا أعداءهم، ويمنعوهم من الوصول إلى مقاصدهم، لعلهم يفلحون: يفوزون بالمحبوب الديني والدنيوي والأخروي، وينجون من المكروه كذلك. فعلم من هذا أنه لا سبيل إلى الفلاح بدون الصبر والمصابرة والمرابطة المذكورات، فلم يفلح من أفلح إلا بها، ولم يفت أحدا الفلاح إلا بالإخلال بها أو ببعضها. والله الموفق ولا حول ولا قوة إلا به. تم تفسير \"سورة آل عمران\" والحمد لله على نعمته، ونسأله تمام النعمة.
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم؛ رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.
قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا" قال الحسن البصري أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم وكذلك قال غير واحد من علماء السلف وأما المرابطة فهي المداومة في مكان العبادة والثبات وقيل انتظار الصلاة بعد الصلاة قاله ابن عباس وسهل بن حنيف ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وروى ابن أبي حاتم ههنا الحديث الذي رواه مسلم والنسائي من حديث مالك بن أنس عن العلاء بن عبدالرحمن عن يعقوب مولى الحرقة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط". وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن أحمد حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي أنبأنا ابن أبي كريمة عن محمد بن يزيد عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال أقبل علي أبو هريرة يوما فقال أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا" قلت لا. قال أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت "اصبروا" أي على الصلوات الخمس "وصابروا" أنفسكم وهواكم "ورابطوا" في مساجدكم "واتقوا الله" فيما عليكم "لعلكم تفلحون". وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من طريق سعيد بن منصور عن مصعب بن ثابت عن داود بن صالح عن أبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه وقال ابن جرير حدثني أبو السائب حدثني ابن فضيل عن عبدالله بن سعيد المقبري عن جده عن شرحبيل عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أدلكم على ما يكفر الذنوب والخطايا؟ إسباغ الوضوء على المكاره وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط" وقال ابن جرير أيضا حدثني موسى بن سهل الرملي حدثنا يحيى بن واضح حدثنا محمد بن مهاجر حدثني يحيى بن زيد عن زيد بن أبي أنيسة عن شرحبيل عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب؟ قلنا بلى يا رسول الله قال "إسباغ الوضوء في أماكنها وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط". وقال ابن مردويه حدثنا محمد بن علي أنبأنا محمد بن عبدالله بن سلام البرنوثي أنبأنا محمد بن غالب الإنطاكي أنبأنا عثمان بن عبدالرحمن أنبأنا الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي أيوب قال: وفد علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "هل لكم إلى ما يمحو الله به الذنوب ويعظم ب الأجر؟ قلنا نعم يا رسول الله وما هو؟ قال "إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة" قال "وهو قول الله "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" فذلك هو الرباط فى المساجد" وهذا حديث غريب من هذا الوجه جدا. وقال عبدالله بن المبارك عن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير حدثني داود بن صالح قال: قال لي أبو سلمة بن عبدالرحمن يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية "اصبروا وصابروا ورابطوا" قال قلت لا قال: إنه لم يكن يا ابن أخى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة بعد الصلاة رواه ابن جرير وقد تقدم سياق ابن مردويه له إنه من كلام أبي هريرة رضي الله عنه والله أعلم وقيل المراد بالمرابطة ههنا مرابطة الغزو في نحو العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك وذكر كثرة الثواب فيه فروى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها". "حديث آخر" روى مسلم عن سلمان الفارسي عن رسوله الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان" "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا إسحق بن إبراهيم حدثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح أخبرني أبو هانئ الخولاني أن عمرو بن مالك الحيني أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول "كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويأمن فتنة القبر". وهكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي هانئ الخولاني وقال الترمذي حسن صحيح وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا. "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا حسن بن موسى وأبو سعيد وعبدالله بن يزيد كلهم عن عبدالله بن لهيعة حدثنا مشرح بن عاهان سمعت عقبة بن عامر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل الله يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن الفتان". رواه الحارث بن محمد بن أبي الهامة في مسنده عن المقري وهو عبدالله بن زيد إلى قوله "حتى يبعث" دون ذكر "الفتان" وابن لهيعة إذا صرح بالتحديث فهو حسن ولا سيما مع ما تقدم من الشواهد. "حديث آخر" قال ابن ماجه في سننه حدثنا يونس بن عبدالأعلى حدثنا عبدالله بن وهب أخبرني الليث عن زهرة بن معبد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من مات مرابطا في سبيل الله أجرى عليه عمله الصالح الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن عن الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر" "طريق أخرى" قال الإمام أحمد حدثنا موسى أنبأنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من مات مرابطا وقى فتنة القبر وأمن من الفزع الأكبر وغدا عليه ريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة" "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا إسحق ابن عيسى حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي عن أسحق بن عبدالله عن أم الدرداء ترفع الحديث قالت "من رابط في شيء من سواحل المسلمين ثلاثة أيام أجزأت عنه رباط سنة" "حديث آخر" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا كهمس حدثنا مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير قال: قال عثمان وهو يخطب على منبره: إنى محدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حرس ليلة في سبيل الله أفضل من ألف ليلة يقام ليلها ويصام نهارها". وهكذا رواه أحمد عن روح عن كهمس عن مصعب بن ثابت عن عثمان وقد رواه ابن ماجه عن هشام بن عمار عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن مصعب بن ثابت عن عبدالله بن الزبير قال: خطب عثمان الناس فقال: أيها الناس إني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم يمنعني أن أحدثكم به إلا الظن بكم وبصحابتكم فليختر مختار لنفسه أو ليدع سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من رابط ليلة في سبيل الله كانت كألف ليلة قيامها وصيامها " "طريق أخرى" عن عثمان رضي الله عنه قال الترمذي حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا هشام بن عبدالملك حدثنا الليث بن سعد حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان قال: سمعت عثمان وهو على المنبر يقول: إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بداله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه قال محمد يعني البخاري أبو صالح مولى عثمان اسمه بركان وذكر غير الترمذي أن اسمه الحارث والله أعلم وهكذا رواه الإمام أحمد من حديث الليث بن سعد وعبدالله بن لهيعة وعنده زيادة في آخره فقال يعني عثمان "فليرابط امرؤ كيف شاء" هل بلغت؟ قالوا نعم قال اللهم اشهد "حديث آخر" قال أبو عيسى الترمذي حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان حدثنا محمد بن المنكدر قال: مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في مرابطة له وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال: ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بلى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "رباط يوم في سبيل الله أفضل - أو قال خير- من صيام شهر وقيامه ومن مات فيه وقى فتنة القبر ونمى له عمله إلى يوم القيامة". تفرد به الترمذي من هذا الوجه وقال هذا حديث حسن وفي بعض النسخ زيادة وليس إسناده بمتصل: وابن المنكدر لم يدرك سلمان "قلت" الظاهر أن محمد بن المنكدر سمعه من شرحبيل بن السمط وقد رواه مسلم والنسائي من حديث مكحول وأبي عبيدة بن عقبة كلاهما عن شرحبيل بن السمط وله صحبة عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان". وقد تقدم سياق مسلم بمفرده "حديث آخر" قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة حدثنا محمد بن يعلى السلمي حدثنا عمرو بن صبيح عن عبدالرحمن بن عمرو عن مكحول عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حرس ليلة وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان اعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا - أراه قال -: من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها فإن رده الله تعالى إلى أهله سالما لم يكتب عليه سيئة ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجري عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة". هذا حديث غريب من هذا الوجه بل منكر وعمر بن صبيح متهم "حديث آخر" قال ابن ماجه: حدثنا عيسى بن يونس الرملي حدثنا محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن خالد بن أبي طويل سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "حرس ليلة في سبيل الله خير من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلثمائة يوم واليوم كألف سنة". وهذا حديث غريب أيضا وسعيد بن خالد هذا ضعفه أبو زرعة وغير واحد من الأئمة. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال الحاكم: روى عن أنس أحاديث موضوعة. "حديث آخر" قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبدالعزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبدالعزيز عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رحم الله حارس الحرس" فيه انقطاع بين عمر بن عبدالعزيز وعقبة بن عامر فإنه لم يدركه والله أعلم. "حديث آخر" قال أبو داود: حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية يعني ابن سلام حدثني السلولي أنه حدثه سهل ابن الحنظلية أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى كانت عشية فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال "تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله" ثم قال "من يحرسنا الليلة" قال أنس بن أبي مرثد: أنا يا رسول الله قال "فاركب" فركب فرسا له فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا تغز من قبلك الليلة" فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين فقال "هل أحسستم فارسكم" فقال رجل: يا رسول الله ما أحسسناه فثوب بالصلاة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته قال "أبشروا فقد جاءكم فارسكم" فجعلنا ننظر فى خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرتني فلما أصبحنا طلعت الشعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل نزلت الليلة؟" قال: لا إلا مصليا أو قاضي حاجة فقال له "أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها" ورواه النسائي عن محمد بن يحيى بن محمد بن كثير الحراني عن أبي توبة وهو الربيع بن نافع به. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب حدثنا عبدالرحمن بن شريح سمعت محمد بن شمير الرعيني يقول: سمعت أبا عامر البجيني. قال الإمام أحمد: وقال غيره زائدا أبا علي الحنفي يقول: سمعت أبا ريحانة يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأتينا ذات ليلة إلى شرف فبتنا عليه فأصابنا برد شديد حتى رأيت من يحفر في الأرض يدخل فيها ويلقي عليه الجحفة يعني الترس فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من الناس نادى" من يحرسنا هذه الليلة فأدعو له بدعاء يكون له فيه فضل"؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله قال: "ادن" فدنا منه فقال "من أنت؟" فتسمى له الأنصاري ففتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء فأكثر منه قال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به قلت أنا رجل آخر فقال "ادن" فدنوت فقال "من أنت ؟" قال: فقلت أبو ريحانة فدعا بدعاء دون ما دعا به للأنصاري ثم قال: "حرمت النار على عين دمعت - أو بكت - من خشية الله وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله". وروى النسائي منه "حرمت النار" إلى آخره عن عصمة بن الفضل عن زيد بن الحباب به وعن الحارث بن مسكين عن ابن وهب عن عبدالرحمن بن شريح به وأتم وقال في الروايتين: عن أبي علي البجيني. "حديث آخر" قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجهضمي حدثنا بشر بن عمار وحدثنا شعيب بن زريق أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس فى سبيل الله". ثم قال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعيب بن زريق قال: وفى الباب عن عثمان وأبي ريحانة "قلت" وقد تقدما ولله الحمد والمنة. "حديث آخر" قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رشدين عن زياد عن سهل بن معاذ عن أبيه معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من حرس من وراء المسلمين متطوعا لا بأجرة سلطان لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم فإن الله يقول: وإن منكم إلا واردها". تفرد به أحمد رحمه الله. "حديث آخر" روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان فى الساقة كان في الساقة إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" فهذا آخر ما تيسر إيراده من الأحاديث المتعلقة بهذا المقام ولله الحمد على جزيل الإنعام وعلى تعاقب الأعوام والأيام. وقال ابن جرير: حدثني المثنى حدثنا مطرف بن عبدالله المديني حدثنا مالك بن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم فكتب إليه عمر: أما بعد فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة يجعل الله له بعدها فرجا وإنه لن يغلب عسر يسرين وإن الله تعالى يقول "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" وهكذا روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبدالله بن المبارك من طريق محمد بن إبراهيم ابن أبي سكينة قال: أملي على عبدالله بن المبارك هذه الأبيات بطرسوس وودعته للخروج وأنشدها معي إلى الفضيل بن عياض في سنة سبعين ومائة وفي رواية سنة سبع وسبعين ومائة. يا عابد الحرمين لو أبصرتنا لعلمت أنك في العبادة تلعـب من كان يخضب خده بدموعــــه فنحورنا بدمائنا تتخضـــــب أو كان يتعب خيله في باطــل فخيولنا يوم الصبيحة تتعــب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الأطيب ولقد أتانا من مقال نبينــا قول الصحيح صادق لا يكـــذب لا يستوي غبار خيل الله فـي أنف امريء ودخان نار تلهــب هذا كتاب الله ينطق بيننــا ليس الشهيد بميت لا يكـــذب قال فلقيت الفضيل بن عياض بكتابه في المسجد الحرام فلما قرأه ذرفت عيناه وقال: صدق أبو عبدالرحمن ونصحني ثم قال: أنت ممن يكتب الحديث؟ قال قلت: نعم قال: فاكتب هذا الحديث كراء حملك كتاب أبي عبدالرحمن إلينا وأملى على الفضيل بن عياض: حدثنا منصور بن المعتمر عن أبي صالح عن أبي هريرة: إن رجلا قال: يا رسول الله علمني عملا أنال به ثواب المجاهدين في سبيل الله فقال "هل تستطيع أن تصلي فلا تفتر وتصوم فلا تفطر؟" فقال يا رسول الله أنا أضعف من أن أستطيع ذلك ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم "فوالذى نفسي بيده لو طوقت ذلك ما بلغت المجاهدين في سبيل الله أو ما علمت أن الفرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له بذلك الحسنات"؟ وقوله تعالى "واتقوا الله" أي في جميع أمواركم وأحالكم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" "لعلكم تفلحون" أي في الدنيا والآخرة - وقال ابن جرير: حدثني يونس أنبأنا ابن وهب أنبأنا أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي أنه كان يقول في قول الله عز وجل "واتقوا الله لعلكم تفلحون" يقول: اتقوني فيما بيني وبينكم لعلكم تفلحون يقول: غدا إذا لقيتموني - انتهى تفسير سورة آل عمران ولله الحمد والمنة نسأله الموت على الكتاب والسنة آمين.
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا ختم تعالى السورة بما تضمنته هذه الآية العاشرة من الوصاة التي جمعت الظهور في الدنيا على الأعداء والفوز بنعيم الآخرة ; فحض على الصبر على الطاعات وعن الشهوات , والصبر الحبس , وقد تقدم في " البقرة " بيانه .وأمر بالمصابرة فقيل : معناه مصابرة الأعداء ; قاله زيد بن أسلم .وقال الحسن : على الصلوات الخمس .وقيل : إدامة مخالفة النفس عن شهواتها فهي تدعو وهو ينزع .وقال عطاء والقرظي : صابروا الوعد الذي وعدتم .أي لا تيأسوا وانتظروا الفرج ; قال صلى الله عليه وسلم : ( انتظار الفرج بالصبر عبادة ) .واختار هذا القول أبو عمر رحمه الله .والأول قول الجمهور ; ومنه قول عنترة : فلم أر حيا صابروا مثل صبرنا ولا كافحوا مثل الذين نكافح فقوله " صابروا مثل صبرنا " أي صابروا العدو في الحرب ولم يبد منهم جبن ولا خور .والمكافحة : المواجهة والمقابلة في الحرب ; ولذلك اختلفوا في معنى قوله وَصَابِرُوا فقال جمهور الأمة : رابطوا أعداءكم بالخيل , أي ارتبطوها كما يرتبطها أعداؤكم ; ومنه قوله تعالى : " ومن رباط الخيل " [ الأنفال : 60 ] وفي الموطأ عن مالك عن زيد بن أسلم قال : كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعا من الروم وما يتخوف منهم ; فكتب إليه عمر : أما بعد , فإنه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل شدة يجعل الله له بعدها فرجا , وإنه لن يغلب عسر يسرين , وإن الله تعالى يقول في كتابه " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون " وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة , ولم يكن في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم غزو يرابط فيه ; رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه .واحتج أبو سلمة بقوله عليه السلام : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط ) ثلاثا ; رواه مالك .قال ابن عطية : والقول الصحيح هو أن الرباط هو الملازمة في سبيل الله .أصلها من ربط الخيل , ثم سمي كل ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطا , فارسا كان أو راجلا .واللفظ مأخوذ من الربط .وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( فذلكم الرباط ) إنما هو تشبيه بالرباط في سبيل الله .والرباط اللغوي هو الأول ; وهذا كقوله : ( ليس الشديد بالصرعة ) وقوله ( ليس المسكين بهذا الطواف ) إلى غير ذلك .قلت : قوله " والرباط اللغوي هو الأول " ليس بمسلم , فإن الخليل بن أحمد أحد أئمة اللغة وثقاتها قد قال : الرباط ملازمة الثغور , ومواظبة الصلاة أيضا , فقد حصل أن انتظار الصلاة رباط لغوي حقيقة ; كما قال صلى الله عليه وسلم .وأكثر من هذا ما قاله الشيباني أنه يقال : ماء مترابط أي دائم لا ينزح ; حكاه ابن فارس وهو يقتضي تعدية الرباط لغة إلى غير ما ذكرناه .فإن المرابطة عند العرب : العقد على الشيء حتى لا ينحل , فيعود إلى ما كان صبر عنه , فيحبس القلب على النية الحسنة والجسم على فعل الطاعة .ومن أعظمها وأهمها ارتباط الخيل في سبيل الله كما نص عليه في التنزيل في قوله : " ومن رباط الخيل " [ الأنفال : 60 ] على ما يأتي .وارتباط النفس على الصلوات كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ; رواه أبو هريرة وجابر وعلي ولا عطر بعد عروس .المرابط في سبيل الله عند الفقهاء هو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما ; قاله محمد بن المواز ورواه .وأما سكان الثغور دائما بأهليهم الذين يعمرون ويكتسبون هنالك , فهم وإن كانوا حماة فليسوا بمرابطين .قاله ابن عطية .وقال ابن خويز منداد : وللرباط حالتان : حالة يكون الثغر مأمونا منيعا يجوز سكناه بالأهل والولد .وإن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه إذا كان من أهل القتال , ولا ينقل إليه الأهل والولد لئلا يظهر العدو فيسبي ويسترق .والله أعلم .جاء في فضل الرباط أحاديث كثيرة , منها ما رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل الله خير عند الله من الدنيا وما فيها ) .وفي صحيح مسلم عن سلمان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ) .وروى أبو داود في سننه عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر ) .وفي هذين الحديثين دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت ; كما جاء في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) وهو حديث صحيح انفرد بإخراجه مسلم ; فإن الصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح يدعو لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهاب العلم وموت الولد .والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة ; لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة , وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه , بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة .وهذا لأن أعمال البر كلها لا يتمكن منها إلا بالسلامة من العدو والتحرز منه بحراسة بيضة الدين وإقامة شعائر الإسلام .وهذا العمل الذي يجري عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة ; خرجه ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع ) .وفي هذا الحديث قيد ثان وهو الموت حالة الرباط .والله أعلم .وروي عن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها ) .وروي عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من غير شهر رمضان أعظم أجرا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرا - أراه قال : من عبادة ألف سنة صيامها وقيامها فإن رده الله إلى أهله سالما لم تكتب عليه سيئة ألف سنة وتكتب له الحسنات ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة ) .ودل هذا الحديث على أن رباط يوم في شهر رمضان يحصل له من الثواب الدائم وإن لم يمت مرابطا .والله أعلم .وعن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( حرس ليلة في سبيل الله أفضل من صيام رجل وقيامه في أهله ألف سنة السنة ثلاثمائة يوم وستون يوما واليوم كألف سنة ) .قلت : وجاء في انتظار الصلاة بعد الصلاة أنه رباط ; فقد يحصل لمنتظر الصلوات ذلك الفضل إن شاء الله تعالى .وقد روى أبو نعيم الحافظ قال حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا حجاج بن المنهال ح وحدثنا أبو بكر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثني الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أبي أيوب الأزدي عن نوف البكالي عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة المغرب فصلينا معه فعقب من عقب ورجع من رجع , فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يثوب الناس لصلاة العشاء , فجاء وقد حضره الناس رافعا أصبعه وقد عقد تسعا وعشرين يشير بالسبابة إلى السماء فحسر ثوبه عن ركبتيه وهو يقول : ( أبشروا معشر المسلمين هذا ربكم قد فتح بابا من أبواب السماء يباهي بكم الملائكة يقول يا ملائكتي انظروا إلى عبادي هؤلاء قضوا فريضة وهم ينتظرون أخرى ) .ورواه حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرف بن عبد الله : أن نوفا وعبد الله بن عمرو اجتمعا فحدث نوف عن التوراة وحدث عبد الله بن عمرو بهذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم . وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا أي لم تؤمروا بالجهاد من غير تقوى . اللَّهَ لَعَلَّكُمْ لتكونوا على رجاء من الفلاح .وقيل : لعل بمعنى لكي .والفلاح البقاء , وقد مضى هذا كله في " البقرة " مستوفى , والحمد لله .نجز تفسير سورة آل عمران من ( جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان ) بحمد الله وعونه .
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُواقال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم: معنى ذلك: " اصبروا على دينكم وصابروا الكفار ورَابطوهم ".ذكر من قال ذلك:8386 - حدثنا المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، &; 7-502 &; عن المبارك بن فضالة، عن الحسن: أنه سمعه يقول في قول الله: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يدعوه لشدة ولا رخاء ولا سَرَّاء ولا ضراء، وأمرهم أن يُصابروا الكفار، وأن يُرابطوا المشركين.8387 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا "، أي: اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله=" واتقوا الله لعلكم تفلحون ".8388 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، يقول: صابروا المشركين، ورابطوا في سبيل الله.8389 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج: اصبروا على الطاعة، وصابروا أعداء الله، ورابطوا في سبيل الله.8390 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: اصبروا على ما أمرتم به، وصابروا العدو ورابطوهم.* * *&; 7-503 &;وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على دينكم، وصابروا وَعدي إياكم على طاعتكم لي، ورَابطوا أعداءكم.* ذكر من قال ذلك:8391 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في هذه الآية: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، يقول: اصبروا على دينكم، وصابروا الوعد الذي وعدتكم، ورابطوا عدوِّي وعدوَّكم، حتى يترك دينه لدينكم. (41)* * *وقال آخرون: معنى ذلك: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوكم ورابطوهم.* ذكر من قال ذلك:8392 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا جعفر بن عون قال، أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم في قوله: " اصبروا وصابروا ورابطوا "، قال: اصبروا على الجهاد، وصابروا عدوَّكم، ورابطوا على عدوكم.8393 - حدثني المثنى قال، حدثنا مطرف بن عبد الله المدنّي قال، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب، فذكر له جموعًا من الروم وما يتخوَّف منهم، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإنه مهما نـزل بعبد مؤمن من منـزلة شدة، يجعل الله بعدها فرجًا، وإنه لن يغلب عُسر يسرين، وإن الله يقول في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورَابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ". (42)* * *وقال آخرون: معنى: " ورابطوا "، أي: رابطوا على الصلوات، أي: انتظروها واحدة بعد واحدة.ذكر من قال ذلك:8394 - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال، حدثني داود بن صالح قال، قال لي أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نـزلت هذه الآية: " اصبروا وصابروا ورابطوا "؟ قال قلت: لا! قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يُرَابَطُ فيه، ولكنه انتظار الصلاة خلف الصلاة. (43)8395 - حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن شرحبيل، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على ما يكفر الله به الذنوب والخطايا؟ إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلك الرباط". (44)8396 - حدثنا موسى بن سهل الرملي قال، حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا محمد بن مهاجر قال، حدثني يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، &; 7-506 &; عن شرحبيل، عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفِّر به الذنوب؟" قال: قلنا: بلى يا رسول الله! قال: " إسباغ الوضوء في أماكنها، وكثرة الخطَا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط ". (45)8397 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا خالد بن مخلد قال، حدثنا محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا أدلكم على ما يحطُّ الله به الخطايا ويَرفع به &; 7-507 &; الدرجات؟" قالوا: بلى يا رسول الله! قال: " إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرِّباط، فذلكم الرباط". (46)8398 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه. (47)* * *قال أبو جعفر: وأولى التأويلات بتأويل الآية، قول من قال في ذلك: " يا أيها الذين آمنوا "، يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله،=" اصبروا " على دينكم وطاعة ربكم. وذلك أنّ الله لم يخصص من معاني" الصبر " على الدين والطاعة شيئًا، فيجوز إخراجه من ظاهر التنـزيل. فلذلك قلنا إنه عني بقوله: " اصبروا "، الأمرَ بالصبر على جميع معاني طاعة الله فيما أمر ونهى، صعبها وشديدها، وسهلها وخفيفها. (48)=" وصابروا "، يعني: وصابروا أعداءكم من المشركين.* * *وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن المعروف من كلام العرب في" المفاعلة " أن تكون من فريقين، أو اثنين فصاعدًا، ولا تكون من واحد إلا قليلا في أحرف معدودة. فإذْ كان ذلك كذلك، فإنما أمر المؤمنون أن يصابروا غيرهم من أعدائهم، حتى يظفرهم الله بهم، ويعلي كلمته، ويخزي أعداءهم، وأن لا يكون عدوُّهم أصبر منهم. (49)* * *وكذلك قوله: " ورابطوا "، معناه: ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم من أهل الشرك، في سبيل الله.* * *قال أبو جعفر: ورأى أن أصل " الرباط"، ارتباط الخيل للعدوّ، كما &; 7-509 &; ارتبط عدوهم لهم خيلهم، (50) ثم استعمل ذلك في كل مقيم في ثغر يدفع عمن وراءه من أراده من أعدائهم بسوء، ويحمي عنهم من بينه وبينهم ممن بغاهم بشر، كان ذا خيل قد ارتبطها، أو ذا رَجْلة لا مركب له. (51)* * *وإنما قلنا معنى: " ورابطوا "، ورابطوا أعداءكم وأعداء دينكم، لأن ذلك هو المعنى المعروف من معاني" الرباط". وإنما يوجه الكلام إلى الأغلب المعروف في استعمال الناس من معانيه، دون الخفي، حتى تأتي بخلاف ذلك مما يوجب صرفه إلى الخفي من معانيه= حجة يجب التسليم لها من كتاب، أو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إجماع من أهل التأويل. (52)* * *القول في تأويل قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: " واتقوا الله "، أيها المؤمنون، واحذروه أن تخالفوا أمره أو تتقدموا نهيه (53) =" لعلكم تفلحون "، يقول: لتفلحوا فتبقوا في نعيم الأبد، وتنجحوا في طلباتكم عنده، (54) كما:-&; 7-510 &;8399 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي: أنه كان يقول في قوله: " واتقوا الله لعلكم تفلحون "، واتقوا الله فيما بيني وبينكم، لعلكم تفلحون غدًا إذا لقيتموني.* * *آخر تفسير سورة آل عمران. (55)* * *---------------الهوامش:(41) الأثر: 8391 -"أبو صخر" هو: حميد بن زياد بن أبي المخارق ، أبو صخر الخراط ، صاحب العباء ، سكن مصر. ذكره ابن حبان في الثقات. مترجم في التهذيب.(42) الأثر: 8393 -"مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان الهلالي ، المدني ، مولى ميمونة أم المؤمنين ، وأمه أخت مالك بن أنس ، روى عن خاله مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وعبد الله بن عمر العمري ، وغيرهم. روى عنه البخاري والترمذي ، عن محمد بن أبي الحسن عنه وابن ماجه ، عن الذهلي عنه ، والربيع المرادي ، وأبو حاتم ، وأبو زرعة وآخرون. قال أبو حاتم: "مضطرب الحديث صدوق". وقال= ابن سعد"كان ثقة ، وبه صمم". مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 1 / 397 ، والجرح 4 / 1 / 315. وكان في المطبوعة: "المرى" ، وفي المخطوطة مثلها ، وتقرأ"المزني" والصواب"المدني" أو "المديني" في نسبه كما جاء في المراجع ، وابن كثير 2: 337.وفي ابن كثير 2: 337: "مهما ينزل بعبد مؤمن من منزلة شدة" ، وفي الدر المنثور 2: 114"مهما ينزل بعبد مؤمن من شدة" ، وفي المطبوعة والمخطوطة: "مهما نزل بعبد مؤمن منزلة شدة" ، بحذف"من" والصواب إثباتها.ومن الأخطاء الشائعة أن يقال إن"مهما" لا تدخل على الماضي ، وقد وردت في الآثار والأخبار والأشعار ، من ذلك قول أبي هريرة للفرزدق: "مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله" (الكامل 1: 70) وقول الأسود بن يعفر (نوادر أبي زيد: 159):أَلا هَــلْ لِهَـذَا الدَّهْـرِ مِـنْ مُتَعَلَّـلِسِـوَى النَّـاسِ، مَهْمَا شَاءَ بِالنَّاسِ يَفْعَلِوهذا الأثر رواه الحاكم مطولا في المستدرك 2: 300 بإسناده قال:"أخبرنا أبو العباس السباريّ ، حدثنا عبد الله بن علي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، أنبأنا هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه بلغه أن أبا عبيدة حُصِر بالشأم ، وقد تألّبَ عليه القوم ، فكتب إليه عمر: "سلام الله عليك ، أمّا بعد ، فإنه ما ينزلْ بعبد مؤمن من منزلة شدة ، إلا يجعل الله له بعدها فرجًا ، ولن يغلب عُسْرٌ يُسْرين ، (يَأَيُّهَا الذِّينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وصَابِرُوا ورَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).فكتب إليه أبو عبيدة: "سلامٌ عليك ، أما بعد ، فإن الله يقول في كتابه: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ والأوْلادِ) - إلى آخرها".قال: فخرج عمر بكتابه ، فقعد على المنبر ، فقرأ على أهل المدينة ثم قال: يا أهْل المدينة ، إِنما يعرّضُ بكم أبو عبيدة: أَنِ ارغبوا في الجهادِ".قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.(43) الأثر: 8394 -"مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير" ، مضت ترجمته برقم: 6456. و"داود بن صالح التمار المدني" ، . روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، والقاسم ، وسالم ، وأبي سلمة. قال أحمد: "لا أعلم به بأسًا" ، وذكره ابن حبان في الثقات ، مترجم في التهذيب. و"أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف" من التابعين ، روى عن خلق من الصحابة والتابعين. كان ثقة فقيها كثير الحديث.والأثر خرجه ابن كثير في تفسيره 2: 332 ، وذكر سياق ابن مردويه له (2: 331) من طريق"محمد بن أحمد ، حدثنا موسى بن إسحاق ، حدثنا أبو جحيفة علي بن يزيد الكوفي ، أنبأنا ابن أبي كريمة ، عن محمد بن يزيد ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل على أبو هريرة يومًا فقال: أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية" ، وساق الخبر بغير هذا اللفظ.ورواه الحاكم في المستدرك 2: 301 من طريق سعيد بن منصور ، عن ابن المبارك ، بمثل رواية الطبري ، إلا أنه قال في جواب السؤال: "قال: قلت: لا. قال: يا ابن أخي إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي..." بلفظه.وكذلك خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 113 ، ونسبه لابن المبارك وابن المنذر ، والحاكم ، وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان.وفي جميع هذه المواضع: "انتظار الصلاة بعد الصلاة" ، والثابت في المخطوطة"خلف الصلاة" ، وكان الكاتب قد كتب فيها"بعد" ثم جعل الباء والعين خاء ، ومد الدال وعقد عليها فاء ، فالظاهر أنه كتبها كما كان يحفظها ، ثم استدرك ، لأنه رأى في النسخة التي كتب عنها"خلف".(44) الحديث: 8395 - أبو السائب: هو سلم بن جنادة. وابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان.عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري: ضعيف جدا ، رمي بالكذب. وقد مضى في: 7855.شرحبيل: لست أدري من هو؟ والإسناد ضعيف من أجل عبد الله بن سعيد ، كما ترى.ولو صح هذا الإسناد لظننت أنه"شرحبيل بن السمط الكندى" ، من كبار التابعين ، مختلف في صحبته. وهو معاصر لعلي. ومن المحتمل أن يروي عنه أبو سعيد المقبري ، الذي يروي عن علي مباشرة.والحديث نقله ابن كثير 2: 332 ، عن هذا الموضع. ولم ينسبه لغير الطبري. وأشار إليه السيوطي 2: 114 ، بعد حديث جابر ، الآتي بعد هذا ، فقال: "وأخرج ابن جرير عن علي مثله".ومعنى الحديث ثابت عن علي ، من وجه آخر صحيح. ولكن ليس فيه قوله: "فذلك الرباط" - ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 36 ، وقال: "رواه أبو يعلى ، والبزار ، ورجاله رجال الصحيح".وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 97 ، وقال: "رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. والحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم".(45) الحديث: 8396 - محمد بن مهاجر بن أبي مسلم ، الأنصاري الشامي: ثقة ، وثقه أحمد ، وابن معين ، وغيرهما. مترجم في التهذيب. والكبير للبخاري 1 / 1 / 229 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 91.يحيى بن يزيد الجزري ، أبو شيبة الرهاوي: قال البخاري في الكبير 4 / 2 / 310: "لم يصح حديثه" وذكره في الضعفاء أيضا ، ص: 37 ، وقال مثل ذلك. وقال ابن أبي حاتم 4 / 2 / 198 ، عن أبيه: "ليس به بأس ، أدخله البخاري في كتاب الضعفاء ، يحول من هناك".فمثل هذا حديثه حسن. ثم هو لم ينفرد براوية هذا الحديث ، كما سنذكر في التخريج ، إن شاء الله.زيد بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي: ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. قال ابن سعد 7 / 2 / 180: "كان ثقة كثير الحديث ، فقيها راوية للعلم". أخرج له الجماعة كلهم.شرحبيل -هنا-: هو ابن سعد الخطمي المدني مولى الأنصار. مختلف فيه ، والحق أنه ثقة. إلا أنه اختلط في آخر عمره ، إذ جاوز المئة. وقد فصلنا القول فيه في شرح المسند: 2104 ، وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 2 / 2 / 252 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن سعد 5: 228 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 338- 339.وقد بين ابن حبان في صحيحه ، في رواية هذا الحديث ، أنه شرحبيل بن سعد.والحديث رواه ابن حبان في صحيحه (2: 330 من مخطوطة الإحسان) ، من طريق أبي عبد الرحيم ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن شرحبيل بن سعد ، عن جابر ، به.وأبو عبد الرحيم: هو خالد بن أبي يزيد الحراني ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وغيره. فروايته متابعة صحيحة ، توثق رواية يحيى بن يزيد ، التي هنا ، وتؤيدها.والحديث نقله ابن كثير 2: 332 ، عن رواية الطبري هذه.وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 160- 161 ، عن رواية ابن حبان في صحيحه ، وأشار إليه أيضا قبل ذلك ، ص: 128.وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 37 ، ونسبه للبزار ، وذكر أن"في إسناده شرحبيل بن سعد ، وهو ضعيف عند الجمهور ، وذكره ابن حبان في الثقات ، وأخرج له في صحيحه هذا الحديث".وذكره السيوطي 2: 114 ، ونسبه لابن جرير ، وابن حبان.(46) الحديث: 8397 - خالد بن مخلد: هو القطواني. ومحمد بن جعفر: هو ابن أبي كثير. وقد مضى مثل هذا الإسناد في حديث آخر: 2206.والحديث رواه أحمد في المسند: 7208 ، من طريق شعبة ، عن العلاء ، عن أبيه ، دون كلمة"فذلك" الرباط".ورواه أحمد أيضا: 7751 ، مع هذه الكلمة - من طريق مالك عن العلاء.ثم رواه ثالثًا: 8008 ، (ج2 ص303 حلبي) ، من طريق مالك أيضًا. وفي آخره: "فذلكم الرباط" - ثلاث مرات.وهو بهذا اللفظ ، في الموطأ ، ص: 161.وكذلك رواه النسائي 1: 34 ، من طريق مالك.وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (2: 329- 330 من مخطوطة الإحسان) ، من طريق مالك.ونقله ابن كثير 2: 331 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من حديث مالك ، كرواية الموطأ.ورواه مسلم 1: 86 ، من طريق مالك ، ومن طريق شعبة. وذكر أن رواية مالك -عنده-"فذلكم الرباط" مرتين.وذكره المنذري في الترغيب والترهيب 1: 97 ، 128 ، ونسبه لمالك ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي.وذكره السيوطي 2: 114 ، وزاد نسبته للشافعي ، وعبد الرزاق.وانظر الإسناد التالي لهذا.(47) الحديث: 8398 - القاسم: هو ابن الحسن ، والحسين: هو ابن داود المصيصي ، ولقبه"سنيد".وهذا الإسناد"القاسم ، عن الحسين" يدور عند الطبري كثيرًا ، في التفسير والتاريخ ، فما مضى منه في التفسير: 144 ، 165 ، 1688. وفي التاريخ -مثلا- 1: 21 ، 41.أما "سنيد" فقد ترجمنا له في: 144 ، 1688.وأما "القاسم بن الحسن" - شيخ الطبري: فلم أجد له ترجمة. ولكن في تاريخ بغداد 12: 432- 433 ترجمة"القاسم بن الحسن بن يزيد ، أبو محمد الهمذاني الصائغ" ، المتوفى سنة 272. فهذا يصلح أن يكون هو المراد ، ولكن لا أطمئن إلى ذلك ، ولا أستطيع الجزم به ، بل لا أستطيع ترجيحه.وعسى أن نجد ما يدل على حقيقة هذا الشيخ ، في فرصة أخرى ، إن شاء الله.إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاري القارئ ، وهو ثقة مأمون. مضت الإشارة إليه في شرح: 6884.وهذا الحديث تكرار لما قبله.وكذلك رواه مسلم 1: 86 ، والترمذي. (رقم: 51 بشرحنا) = كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر. ورواه الترمذي أيضا: 52 ، من طريق الدراوردي ، عن العلاء. وقال: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".(48) انظر تفسير"الصبر" فيما سلف 2: 11 ، 124 / 3: 214 ، 349 / 5: 352 / 6: 264 / 7: 181.(49) في المطبوعة: "وإلا يكن عددهم" ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة.(50) في المخطوطة: "كما ارتبط عددهم لهم حملهم" ، ولعل صواب قراءتها"جيادهم" ، ولكني تركت ما في المطبوعة على حاله ، فهو صواب حسن.(51) "الرجلة" (بضم الراء وسكون الجيم): المشي راجلا غير راكب.(52) قوله: "حجة" ، فاعل قوله: "حتى تأتي بخلاف ذلك..". وكان في المطبوعة والمخطوطة: "حتى يأتي بخلاف ذلك ما يوجب صرفه..." ، والصواب"مما يوجب" كما أثبتها ، وفي المطبوعة أيضا: "إلى الخفي من معاينة" ، وهو خطأ ظاهر.(53) في المطبوعة: "وتتقدموا" بالواو ، والصواب من المخطوطة. وقوله: "تتقدموا نهيه" هكذا جاء متعديا ، وكأنه أراد: أو تسبقوا نهيه ، وسبقهم نهيه. أن يخاطروا بالإسراع إلى المحارم بشهواتهم ، قبل أن يردهم نهي الله عن إتيانها.(54) انظر تفسير"لعل" فيما سلف 1: 364 ، 365 ، ومواضع أخرى كثيرة. وانظر تفسير"الفلاح" فيما سلف 1: 249 ، 250 / 3: 561 / 7: 91.(55) عند هذا الموضع ، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه:"يتلوه القول في تفسير السورة التي يذكر فيها النساء.وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم كثيرا"ثم يتلوه ما أثبتناه في أول تفسير سورة النساء.