سورة الروم · الآية 17

فَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ17

الجزء 21 الصفحة 406
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

هذا إخبار عن تنزهه عن السوء والنقص وتقدسه عن أن يماثله أحد من الخلق وأمر للعباد أن يسبحوه حين يمسون وحين يصبحون ووقت العشي ووقت الظهيرة.فهذه الأوقات الخمسة أوقات الصلوات الخمس أمر اللّه عباده بالتسبيح فيها والحمد، ويدخل في ذلك الواجب منه كالمشتملة عليه الصلوات الخمس، والمستحب كأذكار الصباح والمساء وأدبار الصلوات وما يقترن بها من النوافل، لأن هذه الأوقات التي اختارها اللّه [لأوقات المفروضات هي] أفضل من غيرها [فالتسبيح والتحميد فيها والعبادة فيها أفضل من غيرها] بل العبادة وإن لم تشتمل على قول \"سبحان اللّه\" فإن الإخلاص فيها تنزيه للّه بالفعل أن يكون له شريك في العبادة أو أن يستحق أحد من الخلق ما يستحقه من الإخلاص والإنابة.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فيا أيها المؤمنون سبِّحوا الله ونزِّهوه عن الشريك والصاحبة والولد، وَصِفوه بصفات الكمال بألسنتكم، وحقِّقوا ذلك بجوارحكم كلها حين تمسون، وحين تصبحون، ووقت العشي، ووقت الظهيرة. وله -سبحانه- الحمد والثناء في السموات والأرض وفي الليل والنهار.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال تعالى "وله الحمد في السموات والأرض" أي هو المحمود على ما خلق في السماوات والأرض ثم قال تعالى "وعشيا وحين تظهرون" فالعشاء هو شدة الظلام والإظهار قوة الضياء فسبحان خالق هذا وهذا فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا كما قال تعالى "والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها" وقال تعالى "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى" وقال تعالى "والضحى والليل إذا سجى" والآيات في هذا كثيرة. وقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا زياد بن فايد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون". وقال الطبراني حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي حدثنا عبدالله بن صالح حدثني الليث بن سعد عن سعيد بن بشير عن محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني عن أبيه عن عبدالله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من قال حين يصبح سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون الآية بكمالها أدرك ما فاته في يومه ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته" إسناد جيدا ورواه أبو داود في سننه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحونقوله تعالى : فسبحان الله الآية فيه ثلاثة أقوال : الأول : أنه خطاب للمؤمنين بالأمر بالعبادة والحض على الصلاة في هذه الأوقات . قال ابن عباس : الصلوات الخمس في القرآن ، قيل له : أين ؟ فقال : قال الله تعالى فسبحان الله حين تمسون صلاة المغرب والعشاء وحين تصبحون صلاة الفجر وعشيا العصر وحين تظهرون الظهر ; وقاله الضحاك وسعيد بن جبير . وعن ابن عباس أيضا . وقتادة : أن الآية تنبيه على أربع صلوات : المغرب والصبح والعصر والظهر ; قالوا : والعشاء الآخرة هي في آية أخرى فيوزلفا من الليل وفي ذكر أوقات العورة . وقال النحاس : أهل التفسير على أن هذه الآية فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون في الصلوات . وسمعت علي بن سليمان يقول : حقيقته عندي : فسبحوا الله في الصلوات ؛ لأن التسبيح في الصلاة ; وهو القول الثاني . والقول الثالث : فسبحوا الله حين تمسون وحين تصبحون ; ذكره الماوردي . وذكر القول الأول ، ولفظه فيه : فصلوا لله حين تمسون وحين تصبحون . وفي تسمية الصلاة بالتسبيح [ ص: 15 ] وجهان : أحدهما : لما تضمنها من ذكر التسبيح في الركوع والسجود . الثاني : مأخوذ من السبحة والسبحة الصلاة ; ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : تكون لهم سبحة يوم القيامة أي صلاة .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17)يقول تعالى ذكره: فسبحوا الله أيها الناس: أي صلوا له (حِينَ تُمْسُونَ)، وذلك صلاة المغرب، (وَحِينَ تُصْبَحُونَ)، وذلك صلاة الصبح .

→ الآية السابقة الآية التالية ←