سورة الروم · الآية 20

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٌۭ تَنتَشِرُونَ20

الجزء 21 الصفحة 406
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

هذا شروع في تعداد آياته الدالة على انفراده بالإلهية وكمال عظمته، ونفوذ مشيئته وقوة اقتداره وجميل صنعه وسعة رحمته وإحسانه فقال: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ } وذلك بخلق أصل النسل آدم عليه السلام { ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ } [أي: الذي خلقكم من أصل واحد ومادة واحدة] وبثكم في أقطار الأرض [وأرجائها ففي ذلك آيات على أن الذي أنشأكم من هذا الأصل وبثكم في أقطار الأرض] هو الرب المعبود الملك المحمود والرحيم الودود الذي سيعيدكم بالبعث بعد الموت.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

ومن آيات الله الدالة على عظمته وكمال قدرته أن خلق أباكم آدم من تراب، ثم أنتم بشر تتناسلون منتشرين في الأرض، تبتغون من فضل الله.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قوله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا" أي خلق لكم من جنسكم إناثا تكون لكم أزواجا "لتسكنوا إليها" كما قال تعالى "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها" يعني بذلك حواء خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر. ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورا وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم إما من جان أو حيوان لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج بل كانت تحصل نفره لو كانت الأزواج من غير الجنس ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم وجعل بينهم وبينهن مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك "إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : ومن آياته أن خلقكم من تراب أي من علامات ربوبيته ووحدانيته أن خلقكم من تراب ; أي خلق أباكم منه والفرع كالأصل ، وقد مضى بيان هذا في ( الأنعام ) . وأن في موضع رفع بالابتداء وكذا أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا .ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ثم أنتم عقلاء ناطقون تتصرفون فيما هو قوام معايشكم ، [ ص: 17 ] فلم يكن ليخلقكم عبثا ; ومن قدر على هذا فهو أهل للعبادة والتسبيح .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)يقول تعالى ذكره: ومن حُججه على أنه القادر على ما يشاء أيها الناس من إنشاء وإفناء، وإيجاد وإعدام، وأن كل موجود فخلقه خلقة أبيكم من تراب، يعني بذلك خلق آدم من تراب، فوصفهم بأنه خلقهم من تراب، إذ كان ذلك فعله بأبيهم آدم كنحو الذي قد بيَّنا فيما مضى من خطاب العرب من خاطبت بما فعلت بسلفه من قولهم: فعلنا بكم وفعلنا.وقوله: (ثُمَّ إِذَا أنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) يقول: ثم إذا أنتم معشر ذرّية من خلقناه من تراب (بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ)، يقول: تتصرفون.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمِنْ آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) خلق آدم عليه السلام من تراب (ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) يعني: ذرّيته.

→ الآية السابقة الآية التالية ←