سورة الروم · الآية 29

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍۢ ۖ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّـٰصِرِينَ29

الجزء 21 الصفحة 407
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } هويت أنفسهم الناقصة التي ظهر من نقصانها ما تعلق به هواها، أمرا يجزم العقل بفساده والفطر برده بغير علم دلهم عليه ولا برهان قادهم إليه.{ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ } أي: لا تعجبوا من عدم هدايتهم فإن اللّه تعالى أضلهم بظلمهم ولا طريق لهداية من أضل اللّه لأنه ليس أحد معارضا للّه أو منازعا له في ملكه.{ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } ينصرونهم حين تحق عليهم كلمة العذاب، وتنقطع بهم الوصل والأسباب.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

بل اتبع المشركون أهواءهم بتقليد آبائهم بغير علم، فشاركوهم في الجهل والضلالة، ولا أحد يقدر على هداية مَن أضلَّه الله بسبب تماديه في الكفر والعناد، وليس لهؤلاء مِن أنصار يُخَلِّصونهم من عذاب الله.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال تعالى مبينا أن المشركين إنما عبدوا غيره سفها من أنفسهم وجهلا "بل اتبع الذين ظلموا" أي المشركون "أهواءهم" أي في عبادتهم الأنداد بغير علم "فمن يهدي من أضل الله" أي فلا أحد يهديهم إذا كتب الله ضلالهم "وما لهم من ناصرين" أي ليس لهم من قدرة الله منقذ ولا مجير ولا محيد لهم عنه لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين .قوله تعالى : بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم لما قامت عليهم الحجة ذكر أنهم يعبدون الأصنام باتباع أهوائهم في عبادتها وتقليد الأسلاف في ذلك . فمن يهدي من أضل الله أي لا هادي لمن أضله الله تعالى . وفي هذا رد على القدرية . وما لهم من ناصرين .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29)يقول تعالى ذكره: ما ذلك كذلك، ولا أشرك هؤلاء المشركون في عبادة الله &; 20-97 &; الآلهة والأوثان؛ لأن لهم شركاء فيما رزقهم الله من ملك أيمانهم، فهم وعبيدهم فيه سواء، يخافون أن يقاسموهم ما هم شركاؤهم فيه، فرضوا لله من أجل ذلك بما رضوا به لأنفسهم، فأشركوهم في عبادته، ولكن الذين ظلموا أنفسهم فكفروا بالله، اتبعوا أهواءهم، جهلا منهم لحقّ الله عليهم، فأشركوا الآلهة والأوثان في عبادته، (فَمَنْ يهْدِي مَنْ أضَلَّ اللهُ) يقول: فمن يسدّد للصواب من الطرق، يعني بذلك من يوفق للإسلام مَن أضلّ الله عن الاستقامة والرشاد (وَما لَهُمْ منْ ناصرِينَ) يقول: وما لمن أضلّ الله من ناصرين ينصرونه، فينقذونه من الضلال الذي يبتليه به تعالى ذكره.

→ الآية السابقة الآية التالية ←