سورة لقمان · الآية 25
وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ25
أي: ولئن سألت هؤلاء المشركين المكذبين بالحق { مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } لعلموا أن أصنامهم، ما خلقت شيئا من ذلك ولبادروا بقولهم الله الذي خلقهما وحده.فـ { قُلِ } لهم ملزما لهم، ومحتجا عليهم بما أقروا به، على ما أنكروا: { الْحَمْدُ لِلَّهِ } الذي بيَّن النور، وأظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، فلو كانوا يعلمون، لجزموا أن المنفرد بالخلق والتدبير، هو الذي يفرد بالعبادة والتوحيد.ولكن { أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } فلذلك أشركوا به غيره، ورضوا بتناقض ما ذهبوا إليه، على وجه الحيرة والشك، لا على وجه البصيرة، ثم ذكر في هاتين الآيتين نموذجا من سعة أوصافه، ليدعو عباده إلى معرفته، ومحبته، وإخلاص الدين له.
ولئن سألت -أيها الرسول- هؤلاء المشركين بالله: مَن خلق السموات والأرض؟ ليقولُنَّ الله، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: الحمد لله الذي أظهر الاستدلال عليكم من أنفسكم، بل أكثر هؤلاء المشركين لا ينظرون ولا يتدبرون مَن الذي له الحمد والشكر، فلذلك أشركوا معه غيره.
يقول تعالى مخبرا عن هؤلاء المشركين به أنهم يعرفون أن الله خالق السماوات والأرض وحده لا شريك له ومع هذا يعبدون معه شركاء يعترفون أنها خلق له وملك له ولهذا قال تعالى "ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله" أي إذا قامت عليكم الحجة باعترافكم "بل أكثرهم لا يعلمون".
قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمونقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله أي هم يعترفون بأن الله خالقهم فلم يعبدون غيره . قل الحمد لله أي على ما هدانا له من دينه ، وليس [ ص: 71 ] الحمد لغيره . بل أكثرهم لا يعلمون أي لا ينظرون ولا يتدبرون .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (25)يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك (مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لله) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد، فإذا &; 20-151 &; قالوا ذلك، فقل لهم: الحمد لله الذي خلق ذلك، لا لمن لا يخلق شيئا وهم يخلقون، ثم قال تعالى ذكره: (بَلْ أكْثرُهُمْ لا يعْلَمون) يقول: بل أكثر هؤلاء المشركون لا يعلمون من الذي له الحمد، وأين موضع الشكر.