سورة سبإ · الآية 27

قُلْ أَرُونِىَ ٱلَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِۦ شُرَكَآءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ27

الجزء 22 الصفحة 431
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ قُلْ } لهم يا أيها الرسول, ومن ناب منابك: { أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ } أي: أين هم؟ وأين السبيل إلى معرفتهم؟ وهل هم في الأرض, أم في السماء؟ فإن عالم الغيب والشهادة قد أخبرنا أنه ليس في الوجود له شريك.{ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ } الآية { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } وكذلك خواص خلقه من الأنبياء والمرسلين, لا يعلمون له شريكا، فيا أيها المشركون أروني الذين ألحقتم بزعمكم الباطل باللّه { شُرَكَاءُ } وهذا السؤال لا يمكنهم الإجابة عنه, ولهذا قال: { كَلَّا } أي: ليس للّه شريك, ولا ند, ولا ضد. { بَلْ هُوَ اللَّهُ } الذي لا يستحق التأله والتعبد, إلا هو { الْعَزِيزُ } الذي قهر كل شيء فكل ما سواه, فهو مقهور مسخر مدبر. { الْحَكِيمُ } الذي أتقن ما خلقه, وأحسن ما شرعه، ولو لم يكن في حكمته في شرعه إلا أنه أمر بتوحيده, وإخلاص الدين له, وأحب ذلك, وجعله طريقا للنجاة, ونهى عن الشرك به, واتخاذ الأنداد من دونه, وجعل ذلك طريقا للشقاء والهلاك, لكفى بذلك برهانا على كمال حكمته، فكيف وجميع ما أمر به ونهى عنه, مشتمل على الحكمة؟\"

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قل: أروني بالحجة والدليل الذين ألحقتموهم بالله وجعلتموهم شركاء له في العبادة، هل خلقوا شيئًا؟ ليس الأمر كما وصفوا، بل هو المعبود بحق الذي لا شريك له، العزيز في انتقامه ممن أشرك به، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير أمور خلقه.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقوله تبارك وتعالى: " قل أروني الذين ألحقتم به شركاء " أي أروني هذه الآلهـة التي جعلتموها لله أندادا وصيرتموها له عدلا " كلا " أي ليس له نظير ولا نديد ولا شريك ولا عديل ولهذا قال تعالى: " بل هو الله ". أى الواحد الأحد الذي لا شريك له " العزيز الحكيم " أى ذو العزة الذي قد قهر بها كل شيء وغلبت كل شيء الحكيم في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره تبارك وتعالى وتقدس عما يقولون علوا كبيرا والله أعلم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء كلا بل هو الله العزيز الحكيم .قوله تعالى : قل أروني الذين ألحقتم به شركاء يكون ( أروني ) هنا من رؤية القلب ، فيكون ( شركاء ) المفعول الثالث ، أي عرفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها [ ص: 270 ] شركاء لله عز وجل ، وهل شاركت في خلق شيء ، فبينوا ما هو ؟ وإلا فلم تعبدونها ؟ وجوز أن تكون من رؤية البصر ، فيكون ( شركاء ) حالا . ( كلا ) أي ليس الأمر كما زعمتم . وقيل : إن ( كلا ) رد لجوابهم المحذوف ، كأنه قال : أروني الذين ألحقتم به ( شركاء ) . قالوا : هي الأصنام . فقال ( كلا ) ، أي ليس له شركاء ( بل هو الله العزيز الحكيم ) .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله الآلهة والأصنام: أروني أيها القوم الذين ألحقتموهم بالله فصيرتموهم له شركاء في عبادتكم إياهم ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات (كلا) يقول تعالى ذكره: كذبوا ليس الأمر كما وصفوا، ولا كما جعلوا وقالوا من أن لله شريكًا، بل هو المعبود الذي لا شريك له، ولا يصلح أن يكون له شريك في ملكه، العزيز في انتقامه ممن أشرك به من خلقه، الحكيم في تدبيره خلقه.

→ الآية السابقة الآية التالية ←