سورة فاطر · الآية 19

وَمَا يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ19

الجزء 22 الصفحة 437
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يخبر تعالى أنه لا يتساوى الأضداد في حكمة اللّه، وفيما أودعه في فطر عباده. { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى } فاقد البصر { وَالْبَصِيرُ{

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى كما لا تستوى هذه الأشياء المتباينة المختلفة كالأعمى والبصير لا يستويان بل بينهما فرق وبون كثير وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات وهذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمنين وهم الأحياء وللكافرين وهم الأموات كقوله تعالى: "أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها" وقال عز وجل "مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا" فالمؤمن بصير سميع في نور يمشي على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون والكافر أعمى وأصم في ظلمات يمشي لا خروج منها بل هو يتيه في غية وضلاله في الدنيا والآخرة حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم. وقوله تعالى: "إن الله يسمع من يشاء" أي يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها "وما أنت بمسمع من في القبور" أى كما لا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفار بالهداية والدعوة إليها كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب عليهم الشقاوة لا حيلة لك فيهم ولا تستطيع هدايتهم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

أي الكافر والمؤمن والجاهل والعالم .مثل : " قل لا يستوي الخبيث والطيب " [ المائدة : 100 ] .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19)يقول تعالى ذكره: (وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى) عن دين الله الذي ابتعث به نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَالْبَصِيرُ) الذي قد أبصر فيه رشده؛ فاتبع محمدًا وصدقه، وقبل عن الله ما ابتعثه به .

→ الآية السابقة الآية التالية ←