سورة يس · الآية 27

بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ27

الجزء 22 الصفحة 441
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

أي: بأي: شيء غفر لي، فأزال عني أنواع العقوبات، { وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ } بأنواع المثوبات والمسرات، أي: لو وصل علم ذلك إلى قلوبهم، لم يقيموا على شركهم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال وهو في النعيم والكرامة: يا ليت قومي يعلمون بغفران ربي لي وإكرامه إياي؛ بسبب إيماني بالله وصبري على طاعته، واتباع رسله حتى قُتِلت، فيؤمنوا بالله فيدخلوا الجنة مثلي.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين" بإيماني بربي وتصديقي المرسلين ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حصل لي من الثواب والجزاء والنعيم المقيم لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل فرحمه الله ورضي عنه فلقد كان حريصا على هداية قومه. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا هشام بن عبيد الله حدثنا ابن جابر هو محمد عن عبدالملك يعني ابن عمير قال: قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني أخاف أن يقتلوك" فقال لو وجدوني نائما ما أيقظوني فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلق" فانطلق فمر على اللات والعزى فقال لأصبحنك غدا بما يسوءك فغضبت ثقيف فقال يا معشر ثقيف إن اللات لا لات وإن العزى لا عزى أسلموا تسلموا يا معشر الأحلاف إن العزى لا عزى وإن اللات لا لات أسلموا تسلموا قال ذلك ثلاث مرات فرماه رجل فأصاب أكحله فقتله فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا مثله كمثل صاحب يس" "قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين". وقال محمد بن إسحاق عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر بن حزم أنه حدث عن كعب الأحبار أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة حين جعل يسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول له أتشهد أن محمدا رسول الله؟ فيقول نعم ثم يقول أتشهد أني رسول الله فيقول لا أسمع فيقول له مسيلمة لعنه الله أتسمع هذا ولا تسمع ذاك؟ فيقول نعم فجعل يقطعه عضوا عضوا كلما سأله لم يزده على ذلك حتى مات في يديه فقال كعب حين قيل له اسمه حبيب وكان والله صاحب يس اسمه حبيب.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين . وقرئ " من المكرمين " وفي معنى تمنيه قولان : أحدهما : أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته . الثاني : تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله . قال ابن عباس : [ ص: 21 ] نصح قومه حيا وميتا . رفعه القشيري فقال : وفي الخبر أنه - عليه السلام - قال في هذه الآية : إنه نصح لهم في حياته وبعد موته . وقال ابن أبي ليلى : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين : علي بن أبي طالب وهو أفضلهم ، ومؤمن آل فرعون ، وصاحب يس ، فهم الصديقون ، ذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .وفي هذه الآية تنبيه عظيم ، ودلالة على وجوب كظم الغيظ ، والحلم عن أهل الجهل ، والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي ، والتشمر في تخليصه ، والتلطف في افتدائه ، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه ، ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته ، والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي مجلز، في قوله ( بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي ) قال إيماني بربي، وتصديقي رسله، والله أعلم . &; 20-510 &;

→ الآية السابقة الآية التالية ←