سورة الصافات · الآية 182

وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ182

الجزء 23 الصفحة 452
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } الألف واللام، للاستغراق، فجميع أنواع الحمد، من الصفات الكاملة العظيمة، والأفعال التي ربى بها العالمين، وأدرَّ عليهم فيها النعم، وصرف عنهم بها النقم، ودبرهم تعالى في حركاتهم وسكونهم، وفي جميع أحوالهم، كلها للّه تعالى، فهو المقدس عن النقص، المحمود بكل كمال، المحبوب المعظم، ورسله سالمون مسلم عليهم، ومن اتبعهم في ذلك له السلامة في الدنيا والآخرة. [وأعداؤه لهم الهلاك والعطب في الدنيا والآخرة] تم تفسير سورة الصافات في 6 شوال سنة 1343هـ على يد جامعه:عبد الرحمن بن ناصر السعدي وصلى اللّه على سيدنا محمد وسلم تسليما والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

والحمد لله رب العالمين في الأولى والآخرة، فهو المستحق لذلك وحده لا شريك له.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

أي له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة من النقص بدلالة المطابقة ويستلزم إثبات الكمال كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة ويستلزم التنزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من القرآن ولهذا قال تبارك وتعالى "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فأنا رسول من المرسلين" هكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك وقد أسنده ابن أبي حاتم رحمه الله فقال حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد حدثنا أبو بكر الأعين ومحمد بن عبدالرحيم صاعقة قالا حدثنا حسين بن محمد حدثنا شيبان عن قتادة قال حدثنا أنس بن مالك عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين" وقال الحافظ أبو يعلى حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا نوح حدثنا أبو هارون عن أبي سعيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يسلم قال "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" ثم يسلم إسناده ضعيف وقال ابن أبي حاتم حدثنا عمار بن خالد الواسطي حدثنا شبابة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي رضي الله عنه قال أبو محمد البغوي في تفسيره أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي أخبرني ابن منجويه حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا إبراهيم بن سهلويه حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا وكيع عن ثابت بن أبي صفية عن الأصبغ بن نباتة عن علي رضي الله عنه قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وروى الطبراني من طريق عبدالله بن صخر بن أنس عن عبدالله بن زيد بن أرقم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثلاث مرات فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر" وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءا على حدة والله سبحانه وتعالى أعلم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

والحمد لله رب العالمين أي على إرسال المرسلين مبشرين ومنذرين . وقيل : أي : على جميع ما أنعم الله به على الخلق أجمعين . وقيل : أي : على هلاك المشركين ، دليله : فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين .قلت : والكل مراد ، والحمد يعم . ومعنى يصفون يكذبون ، والتقدير عما يصفون من الكذب .تم تفسير الصافات .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول تعالى ذكره: والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس، خالصا دون ما سواه،لأن كلّ نعمة لعباده فمنه، فالحمد له خالص لا شريك له، كما لا شريك له في نعمه عندهم، بل كلها من قبله، ومن عنده.(آخر تفسير سورة الصافات)

→ الآية السابقة