سورة الصافات · الآية 39
وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ39
{ وَمَا تُجْزَوْنَ } في إذاقة العذاب الأليم { إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } فلم نظلمكم، وإنما عدلنا فيكم؟ولما كان هذا الخطاب لفظه عاما، والمراد به المشركون، استثنى تعالى المؤمنين فقال:
وما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.
يقول تعالى مخاطبا للناس "إنكم لذائقو العذاب الأليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون" ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين كما قال تعالى "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" وقال عز وجل "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات" وقال تعالى "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا" وقال تعالى "كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين" ولهذا قال جل وعلا ههنا "إلا عباد الله المخلصين" أي ليسوا يذوقون العذاب الأليم ولا يناقشون في الحساب بل يتجاوز عن سيئاتهم إن كان لهم سيئات ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف.
وما تجزون إلا ما كنتم تعملون [ ص: 71 ] أي إلا بما عملتم من الشرك
( وَمَا تُجْزَوْنَ ) يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها(إلا) ثواب ( مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) في الدنيا، معاصِيَ الله.