سورة الصافات · الآية 82
ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ82
ودل قوله: { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } أن الإيمان أرفع منازل العباد وأنه مشتمل على جميع شرائع الدين وأصوله وفروعه، لأن اللّه مدح به خواص خلقه.
ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان، فلم تبق منهم عين تَطْرِف.
أي أهلكناهم فلم يبق منهم عين تطرف ولا ذكر ولا عين ولا أثر ولا يعرفون إلا بهذه الصفة القبيحة.
إنه من عبادنا المؤمنين هذا بيان إحسانه .قوله تعالى : [ ص: 83 ] ثم أغرقنا الآخرين أي من كفر . وجمعه أخر . والأصل فيه أن يكون معه " من " إلا أنها حذفت ; لأن المعنى معروف ، ولا يكون آخرا إلا وقبله شيء من جنسه . ثم ليس للتراخي هاهنا بل هو لتعديد النعم ، كقوله : أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا أي : ثم أخبركم أني قد أغرقت الآخرين ، وهم الذين تأخروا عن الإيمان .
وقوله ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) يقول تعالى ذكره: ثم أغرقنا حين نجَّينا نوحا وأهله من الكرب العظيم من بقي من قومه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) قال: أنجاه الله ومن معه في السفينة، وأغرق بقية قومه.