سورة الصافات · الآية 91

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ91

الجزء 23 الصفحة 449
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ } أي: أسرع إليها على وجه الخفية والمراوغة، { فَقَالَ } متهكما بها { أَلَا تَأْكُلُونَ{

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها: ألا تاكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟ ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"فقال ألا تأكلون" وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبرك لهم فيه. قال السدي: دخل إبراهيم عليه السلام إلى بيت الآلهة فإذا هم في بهو عظيم وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه بعضها إلى جنب بعض كل صنم يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو وإذا هم قد جعلوا طعاما ووضعوه بين أيدي الآلهة وقالوا إذا كان حين نرجع وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلناه. فلما نظر إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى ما بين أيديهم من الطعام قال "ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فراغ إلى آلهتهم قال السدي : ذهب إليهم . وقال أبو مالك : جاء إليهم . وقال قتادة : مال إليهم . وقال الكلبي : أقبل عليهم . وقيل : عدل . والمعنى متقارب . فراغ يروغ روغا وروغانا إذا مال . وطريق رائغ أي : مائل . وقال الشاعر :ويريك من طرف اللسان حلاوة ويروغ عنك كما يروغ الثعلبفقال : ألا تأكلون فخاطبها كما يخاطب من يعقل ; لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة . وكذا قيل : كان بين يدي الأصنام طعام تركوه ليأكلوه إذا رجعوا من العيد ، وإنما تركوه لتصيبه بركة أصنامهم بزعمهم . وقيل : تركوه للسدنة . وقيل : قرب هو إليها طعاما على جهة الاستهزاء ، فقال : ألا تأكلون

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله ( فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ) يقول تعالى ذكره: فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه وأدبروا; وأرى أن أصل ذلك من قولهم: راغ فلان عن فلان: إذا حاد عنه، فيكون معناه إذا كان كذلك: فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم; كما قال عدي بن زيد:حِــينَ لا يَنْفَــعُ الـرَّوَاغُ وَلا يَـنْفَـــعُ إلا المُصَـــادِقُ النِّحْــرِيرُ (1)يعني بقوله " لا ينفع الرّوَاغ ": الحِياد. أما أهل التأويل فإنهم فسَّروه بمعنى فَمَال.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ) : أي فمال إلى آلهتهم، قال: ذهب.حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ قوله ( فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ ) قال: ذهب.وقوله ( فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) هذا خبر من الله عن قيل إبراهيم للآلهة; وفي الكلام محذوف استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو: فقرّب إليها الطعام فلم يرها تأكل، فقال لها: ( أَلا تَأْكُلُونَ ) فلما لم يرها تأكل قال لها: ما لكم لا تأكلون.------------------------الهوامش:(1) البيت نسبه المؤلف لعدي بن زيد العبادي، ولم أجده في ترجمته في الأغاني ولا في شعره في شعراء النصرانية. ولعله من قصيدته التي مطلعها" أرواح مودع أم بكور" . واستشهد به المؤلف عند قوله تعالى:" فراغ عليهم ضربا باليمين" على أن معنى راغ: حاد. وفسره بعضهم بمال." وفي اللسان: روغ" راغ يروغ روغا وروغانا: حاد. وراغ إلى كذا أي مال إليه سرا وحاد.وقوله تعالى" فراغ عليهم ضربا" أي مال وأقبل .اهـ. وفي ( اللسان: نحر ): والنحر( بكسر النون ) والنحرير : الحاذق الماهر العاقل المجرب. وقيل: النحرير: الرجل: الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء. وجمعه: النحارير. اهـ.وقال الفرّاء في معاني القرآن 273 :" فراغ عليهم ضربا باليمين" : أي مال عليهم ضربا، واغتنم خلوتهم من أهل دينهم. وفي قراءة عبد الله ( أي ابن مسعود ):" فراغ عليهم صفقا باليمين" .

→ الآية السابقة الآية التالية ←