سورة ص · الآية 59

هَـٰذَا فَوْجٌۭ مُّقْتَحِمٌۭ مَّعَكُمْ ۖ لَا مَرْحَبًۢا بِهِمْ ۚ إِنَّهُمْ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ59

الجزء 23 الصفحة 456
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وعند تواردهم على النار يشتم بعضهم بعضا، ويقول بعضهم لبعض: { هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ } النار { لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ }

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وعند توارد الطاغين على النار يَشْتم بعضهم بعضًا، ويقول بعضهم لبعض: هذه جماعة من أهل النار داخلة معكم، فيجيبون: لا مرحبًا بهم، ولا اتسعت منازلهم في النار، إنهم مقاسون حرَّ النار كما قاسيناها.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

وقال الحسن البصري في قوله تعالى "وآخر من شكله أزواج" ألوان من العذاب وقال غيره كالزمهرير والسموم وشرب الحميم وأكل الزقوم والصعود والهوى إلى غير ذلك من الأشياء المختلفة المتضادة والجميع مما يعذبون به ويهانون بسبب وقوله عز وجل "هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار " هذا إخبار من اللّه تعالى عن قيل أهل النار بعضهم لبعض كما قال تعالى "كلما دخلت أمة لعنت أختها " يعني بدل السلام يتلاعنون ويتكاذبون ويكفر بعضهم ببعض فتقول الطائفة التي تدخل قبل الأخرى إذا أقبلت التي بعدها مع الخزنة من الزبانية "هذا فوج مقتحم " أي "داخل معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار" أي لأنهم من أهل جهنم "قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم " أي فيقول لهم الداخلون "بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا" أي أنتم دعوتمونا إلى ما أفضى بنا إلى هذا المصير " فبئس القرار " أي فبئس المنزل والمستقر والمصير قالوا " ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار" كما قال عز وجل " قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون" أي لكل منكم عذاب بحسبه " وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار" هكذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفتقدون رجالا كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المـؤمنون في زعمهم قالوا مالنا لا نراهم معنا في النار ؟ قال مجاهد هذا قول أبي جهل يقول مالي لا أرى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا. وهذا ضرب مثل وإلا فكل الكفار هذا حالهم يعقدون أن المؤمنين يدخلون النار فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا "ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار أتخذناهم سخريا" أي في الدار الدنيا "أم زاغت عنهم الأبصار" يسلون أنفسهم بالمحال يقولون أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله عز وجل " ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين إلى قوله- ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون".

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

[ ص: 200 ] قوله تعالى : هذا فوج مقتحم معكم قال ابن عباس : هو أن القادة إذا دخلوا النار ثم دخل بعدهم الأتباع ، قالت الخزنة للقادة : " هذا فوج " يعني : الأتباع ، والفوج : الجماعة " مقتحم معكم " أي : داخل النار معكم ، فقالت السادة : " لا مرحبا بهم " أي لا اتسعت منازلهم في النار . والرحب السعة ، ومنه رحبة المسجد وغيره . وهو في مذهب الدعاء فلذلك نصب ، قال النابغة :لا مرحبا بغد ولا أهلا به إن كان تفريق الأحبة في غدقال أبو عبيدة : العرب تقول : لا مرحبا بك ، أي : لا رحبت عليك الأرض ولا اتسعت ." إنهم صالو النار " قيل : هو من قول القادة ، أي : إنهم صالو النار كما صليناها . وقيل : هو من قول الملائكة متصل بقولهم : هذا فوج مقتحم معكم

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله ( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) يعني تعالى ذكره بقوله ( هَذَا فَوْجٌ ) هذا فرقة وجماعة مقتحمة معكم أيها الطاغون النار, وذلك دخول أمة من الأمم الكافرة بعد أمة;( لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ ) وهذا خبر من الله عن قيلِ الطاغين الذين كانوا قد دخلوا النار قبل هذا الفوج المقتحِم للفوج المقتَحم فيها عليهم, لا مرحبا بهم, ولكن الكلام اتصل فصار كأنه قول واحد, كما قيل: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ فاتصل قول فرعون بقول ملئه, وهذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن أهل النار: كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَاويعني بقولهم: ( لا مَرْحَبًا بِهِمْ ) لا اتسعت بهم مداخلهم, كما قال أبو الأسود:لا مرْحَب وَاديكَ غيرُ مُضَيَّقِ (8)وبنحو الذي قلنا فى ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) في النار ( لا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ .------------------------الهوامش:(8) هذا شطر بيت لأبي الأسود الدؤلي ، ذكره أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 212 من مصورة جامعة القاهرة رقم ( 26059 ) قال عند قوله تعالى" لا مرحبا بهم" : تقول العرب للرجل :" لا مرحبا بك" أي لا رحبت عليك ، أي لا اتسعت . قال أبو الأسود :" لا مرحب واديك غير مضيق" . ولم أجده في ترجمته في الأغاني ، ولا في معجم ياقوت .

→ الآية السابقة الآية التالية ←