سورة الزمر · الآية 16

لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌۭ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌۭ ۚ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ ٱللَّهُ بِهِۦ عِبَادَهُۥ ۚ يَـٰعِبَادِ فَٱتَّقُونِ16

الجزء 23 الصفحة 460
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ثم ذكر شدة ما يحصل لهم من الشقاء فقال: { لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ } أي: قطع عذاب كالسحاب العظيم { وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } { ذَلِكَ } الوصف الذي وصفنا به عذاب أهل النار، سوط يسوق الله به عباده إلى رحمته، { يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ } أي: جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داع يدعو عباده إلى التقوى، وزاجر عما يوجب العذاب. فسبحان من رحم عباده في كل شيء، وسهل لهم الطرق الموصلة إليه، وحثهم على سلوكها، ورغبهم بكل مرغب تشتاق له النفوس، وتطمئن له القلوب، وحذرهم من العمل لغيره غاية التحذير، وذكر لهم الأسباب الزاجرة عن تركه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

أولئك الخاسرون لهم يوم القيامة في جهنم مِن فوقهم قطع عذاب من النار كهيئة الظُّلل المبنية، ومن تحتهم كذلك. ذلك العذاب الموصوف يخوِّف الله به عباده؛ ليحْذَروه. يا عباد فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب معاصيَّ.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

ثم وصف حالهم في النار فقال "لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل" كما قال عز وجل "لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجز الظالمين" وقال تعالى "يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون" وقوله جل جلاله "ذلك يخوف الله به عباده" أي إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوف به عباده لينزجروا عن المحارم والمآثم وقوله تعالى "يا عباد فاتقون" أي اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل سمى ما تحتهم ظللا ; لأنها تظل من تحتهم ، وهذه الآية نظير قوله تعالى : لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وقوله : يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم .ذلك يخوف الله به عباده قال ابن عباس : أولياءه . " يا عباد " أي يا أوليائي فخافون . وقيل : هو عام في المؤمن والكافر . وقيل : خاص بالكفار .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ (16)يقول تعالى ذكره لهؤلاء الخاسرين يوم القيامة في جهنم: ( مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ) وذلك كهيئة الظلل المبنية من النار ( وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ) يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم, حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه لَهُمْ: مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ يغشاهم مما تحتهم فيها من المهاد.وقوله: ( ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتكم أيها الناس به, مما للخاسرين يوم القيامة من العذاب, تخويف من ربكم لكم, يخوفكم به لتحذروه, فتجتنبوا معاصيه, وتنيبوا من كفركم إلى الإيمان به, وتصديق رسوله, واتباع أمره ونهيه, فتنجوا من عذابه في الآخرة ( فَاتَّقُونِ ) يقول: فاتقوني بأداء فرائضي عليكم, واجتناب معاصيّ, لتنجوا من عذابي وسخطي.

→ الآية السابقة الآية التالية ←