سورة الزمر · الآية 57
أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ57
{ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } و\"لو\" في هذا الموضع للتمني،.أي: ليت أن اللّه هداني فأكون متقيا له، فأسلم من العقاب وأستحق الثواب، وليست \"لو\" هنا شرطية، لأنها لو كانت شرطية، لكانوا محتجين بالقضاء والقدر على ضلالهم، وهو حجة باطلة، ويوم القيامة تضمحل كل حجة باطلة.
أو تقول: لو أن الله أرشدني إلى دينه لكنت من المتقين الشرك والمعاصي.
"أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين" أي تود لو أعيدت إلى الدنيا لتحسن العمل. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخبر الله سبحانه وتعالى ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه وقال تعالى "ولا ينبئك مثل خبير" "أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين" فأخبر الله عز وجل أن لو ردوا لما قدروا على الهدى فقال "ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون" وقد قال الإمام أحمد حدثنا أسود حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول لو أن الله هداني فتكون عليه حسرة قال وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول لولا أن الله هداني قال فيكون له الشكر" ورواه النسائي من حديث أبي بكر بن عياش به ولما تمنى أهل الجرائم العود إلى الدنيا وتحسروا على تصديق آيات الله واتباع رسله.
قوله تعالى : أو تقول هذه النفس لو أن الله هداني أي أرشدني إلى دينه . لكنت من المتقين أي الشرك والمعاصي . وهذا القول لو أن الله هداني لاهتديت قول صدق . وهو قريب من احتجاج المشركين فيما أخبر الرب - جل وعز - عنهم في قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا [ ص: 243 ] فهي كلمة حق أريد بها باطل ، كما قال علي - رضي الله عنه - لما قال قائل من الخوارج : لا حكم إلا لله .
القول في تأويل قوله تعالى : أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57)يقول تعالى ذكره: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ أيها الناس, وَأَسْلِمُوا لَهُ , أن لا تقول نفس يوم القيامة: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ فى أمر الله, وأن لا يقول نفس أخرى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي للحق, فوفقني للرشاد لكنت ممن اتقاه بطاعته واتباع رضاه, أو أن لا تقول أخرى حين ترى عذاب الله فتعاينه ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) تقول لو أن لي رجعة إلى الدنيا( فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) الذين أحسنوا في طاعة ربهم, والعمل بما أمرتهم به الرسل.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ... الآية, قال: هذا قول صنف منهم ( أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي ) ... الآية, قال. هذا قول صنف آخر: ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ ) الآية, يعني بقوله ( لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) رجعة إلى الدنيا, قال: هذا صنف آخر.