سورة غافر · الآية 21

۞ أَوَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا۟ هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ وَءَاثَارًۭا فِى ٱلْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍۢ21

الجزء 24 الصفحة 469
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى: { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } أي: بقلوبهم وأبدانهم سير نظر واعتبار، وتفكر في الآثار، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ } من المكذبين، فسيجدونها شر العواقب، عاقبة الهلاك والدمار والخزي والفضيحة، وقد كانوا أشد قوة من هؤلاء في الْعَدَد والْعُدَد وكبر الأجسام. { و } أشد { آثارا في الأرض } من البناء والغرس، وقوة الآثار تدل على قوة المؤثر فيها وعلى تمنعه بها. { فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ } بعقوبته بذنوبهم حين أصروا واستمروا عليها.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

أولم يَسِرْ هؤلاء المكذبون برسالتك -أيها الرسول- في الأرض، فينظروا كيف كان خاتمة الأمم السابقة قبلهم؟ كانوا أشد منهم بطشًا، وأبقى في الأرض آثارًا، فلم تنفعهم شدة قواهم وعِظَم أجسامهم، فأخذهم الله بعقوبته؛ بسبب كفرهم واكتسابهم الآثام، وما كان لهم من عذاب الله من واق يقيهم منه، فيدفعه عنهم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى "أو لم يسيروا" هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد "في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم" أي من الأمم المكذبة بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة "وآثارا في الأرض" أي أثروا في الأرض من البنايات والمعالم والديارات ما لا يقدر هؤلاء عليه كما قال عز وجل "ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه" وقال تعالى "وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها" أي مع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم "وما كان لهم من الله من واق" أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد ولا رده عنهم راد ولا وقاهم واق ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا في موضع جزم عطف على " يسيروا " ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنه جواب ، والجزم والنصب في التثنية والجمع واحد . " كيف كان عاقبة " اسم كان والخبر في " كيف " . و " واق " في موضع خفض معطوف على اللفظ . ويجوز أن يكون في موضع رفع على الموضع فرفعه وخفضه واحد ; لأن الياء تحذف وتبقى الكسرة دالة عليها ، وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في غير موضع فأغنى عن الإعادة .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21)يقول تعالى ذكره: أو لم يسر هؤلاء المقيمون على شركهم بالله, المكذبون رسوله من قريش, في البلاد,( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ ) يقول: فيروا ما الذي كان خاتمة أمم الذين كانوا من قبلهم من الأمم الذين سلكوا سبيلهم, في الكفر بالله, وتكذيب رسله ( كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) يقول: كانت تلك الأمم الذين كانوا من قبلهم أشد منهم بطشا, وأبقى في الأرض آثارا, فلم تنفعهم شدة قواهم, وعظم أجسامهم, إذ جاءهم أمر الله, وأخذهم بما أجرموا من معاصيه, واكتسبوا من الآثام, ولكنه أباد جمعهم, وصارت مساكنهم خاوية منهم بما ظلموا( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ) يقول: وما كان لهم من عذاب الله إذ جاءهم, من واق يقيهم, فيدفعه عنهم.كالذي حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ ) يقيهم, ولا ينفعهم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←