سورة غافر · الآية 43

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِىٓ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُۥ دَعْوَةٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ43

الجزء 24 الصفحة 472
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ لَا جَرَمَ } أي: حقًا يقينًا { أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ } أي: لا يستحق من الدعوة إليه، والحث على اللجأ إليه، في الدنيا ولا في الآخرة، لعجزه ونقصه، وأنه لا يملك نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا.{ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ } تعالى فسيجازي كل عامل بعمله. { وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ } وهم الذين أسرفوا على أنفسهم بالتجرؤ على ربهم بمعاصيه والكفر به، دون غيرهم.فلما نصحهم وحذرهم وأنذرهم ولم يطيعوه ولا وافقوه قال لهم:

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

حقًا أن ما تدعونني إلى الاعتقاد به لا يستحق الدعوة إليه، ولا يُلجأ إليه في الدنيا ولا في الآخرة لعجزه ونقصه، واعلموا أن مصير الخلائق كلها إلى الله سبحانه، وهو يجازي كل عامل بعمله، وأن الذين تعدَّوا حدوده بالمعاصي وسفك الدماء والكفر هم أهل النار.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"لا جرم أنما تدعونني إليه "يقول حقا قال السدي وابن جريج معنى قوله "لا جرم" حقا وقال الضحاك "لا جرم" لا كذب وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "لا جرم" يقول بلى إن الذي تدعونني إليه من الأصنام والأنداد "ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة" قال مجاهد: الوثن ليس له شيء وقال قتادة يعني الوثن لا ينفع ولا يضر وقال السدي: لا يجيب داعيه لا في الدنيا ولا في الآخرة وهذا كقوله تبارك وتعالى "ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" "إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم" وقوله "وأن مردنا إلى الله" أي في الدار الآخرة فيجازي كل بعمله ولهذا قال "وأن المسرفين هم أصحاب النار" أي خالدين فيها بإسرافهم وهو شركهم بالله عز وجل.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

لا جرم تقدم الكلام فيه ، ومعناه حقا أنما تدعونني إليه ما بمعنى الذي ليس له دعوة قال الزجاج : ليس له استجابة دعوة تنفع ، وقال غيره : ليس له دعوة توجب له الألوهية في الدنيا ولا في الآخرة [ ص: 284 ] وقال الكلبي : ليس له شفاعة في الدنيا ولا في الآخرة . وكان فرعون أولا يدعو الناس إلى عبادة الأصنام ، ثم دعاهم إلى عبادة البقر ، فكانت تعبد ما كانت شابة ، فإذا هرمت أمر بذبحها ، ثم دعا بأخرى لتعبد ، ثم لما طال عليه الزمان قال أنا ربكم الأعلى .وأن المسرفين هم أصحاب النار قال قتادة وابن سيرين يعني المشركين . وقال مجاهد والشعبي : هم السفهاء والسفاكون للدماء بغير حقها . وقال عكرمة : الجبارون والمتكبرون . وقيل : هم الذي تعدوا حدود الله . وهذا جامع لما ذكر . و " أن " في المواضع في موضع نصب بإسقاط حرف الجر . وعلى ما حكاه سيبويه عن الخليل من أن لا جرم رد لكلام يجوز أن يكون موضع أن رفعا على تقدير : وجب أن ما تدعونني إليه ، كأنه قال : وجب بطلان ما تدعونني إليه ، والمرد إلى الله ، وكون المسرفين هم أصحاب النار .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43)يقول: حقا أن الذي تدعونني إليه من الأوثان, ليس له دعاء في الدنيا ولا في الآخرة, لأنه جماد لا ينطق, ولا يفهم شيئا.و بنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا ) قال: الوثن ليس بشيء.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ ) : أي لا ينفع ولا يضرّ.حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: ( لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ ) (1) .وقوله: ( وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ ) يقول: وأن مرجعنا ومنقلبنا بعد مماتنا إلى الله ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) يقول: وإن المشركين بالله المتعدّين حدوده, القتلة النفوس التي حرم الله قتلها, هم أصحاب نار جهنم عند مرجعنا إلى الله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في معنى المسرفين في هذا الموضع, فقال بعضهم: هم سفاكو الدماء بغير حقها.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن حميد, قال: ثنا حكام, عن عنبسة, عن محمد بن عبد الرحمن, عن القاسم بن أبي بزة, عن مجاهد, في قوله: ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) قال: هم السفَّاكون الدماء بغير حقها.حدثنا عليّ بن سهل, قال: ثنا حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد في قول الله ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) قال: هم السفاكون الدماء بغير حقها.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ ) قال: السفاكون الدماء بغير حقها, هم أصحاب النار.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) قال: سماهم الله مسرفين, فرعون ومن معه.وقال آخرون: هم المشركون.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة,( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) : أي المشركون. وقد بيَّنا معنى الإسراف فيما مضى قبل بما فيه الكفاية من إعادته في هذا الموضع.وإنما اخترنا في تأويل ذلك في هذا الموضع ما اخترنا, لأن قائل هذا القول لفرعون وقومه, إنما قصد فرعون به لكفره, وما كان همّ به من قتل موسى, وكان فرعون عاليا عاتيا في كفر. سفاكا للدماء التي كان محرّما عليه سفكها, وكلّ ذلك من الإسراف, فلذلك اخترنا ما اخترنا من التأويل في ذلك.------------------------الهوامش:(1) سقط التفسير من قلم الناسخ ، والذي في ابن كثير عنه :" لا يجيب داعيه ، لا في الدنيا ولا في الآخرة" . ا هـ .

→ الآية السابقة الآية التالية ←