سورة غافر · الآية 65

هُوَ ٱلْحَىُّ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ ۗ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ65

الجزء 24 الصفحة 474
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ هُوَ الْحَيُّ } الذي له الحياة الكاملة التامة، المستلزمة لما تستلزمه من صفاته الذاتية، التي لا تتم حياته إلا بها، كالسمع، والبصر، والقدرة، والعلم، والكلام، وغير ذلك، من صفات كماله، ونعوت جلاله.{ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } أي: لا معبود بحق، إلا وجهه الكريم. { فَادْعُوهُ } وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة { مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أي: اقصدوا بكل عبادة ودعاء وعمل، وجه الله تعالى، فإن الإخلاص، هو المأمور به كما قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ } { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: جميع المحامد والمدائح والثناء، بالقول كنطق الخلق بذكره، والفعل، كعبادتهم له، كل ذلك للّه تعالى وحده لا شريك له، لكماله في أوصافه وأفعاله، وتمام نعمه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

هو الله سبحانه الحي الذي له الحياة الكاملة التامة لا إله غيره، فاسألوه واصرفوا عبادتكم له وحده، مخلصين له دينكم وطاعتكم. فالحمد لله والثناء الكامل له رب الخلائق أجمعين.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال تعالى "هو الحي لا إله إلا هو" أي هو الحي أزلا وأبدا لم يزل ولا يزال وهو الأول والآخر والظاهر والباطن "لا إله إلا هو" أي لا نظير له ولا عديل له "فادعوه مخلصين له الدين" أي موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو الحمد لله رب العالمين. قال ابن جرير: كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال لا إله إلا الله أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين عملا بهذه الآية. ثم روى عن محمد بن علي بن الحسين بن شقيق عن أبيه عن الحسين بن واقد عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: من قال لا إله إلا الله فليقل على أثرها الحمد لله رب العالمين وذلك قوله تعالى "فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين". وقال أبو أسامة وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد عن سعيد بن جبير قال إذا قرأت "فادعوا الله مخلصين له الدين" فقل لا إله إلا الله وقل على أثرها الحمد لله رب العالمين ثم قرأ هذه الآية "فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين". قال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا هشام يعني ابن عروة بن الزبير عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي قال كان عبدالله بن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا حول ولا قوة إلا بالله لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل بهن دبر كل صلاة ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من طرق عن هشام بن عروة وحجاج بن أبي عثمان وموسى بن عقبة ثلاثتهم عن أبي الزبير عن عبدالله بن الزبير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر كل صلاة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" وذكر تمامه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

هو الحي أي الباقي الذي لا يموت لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين أي الطاعة والعبادة . الحمد لله رب العالمين قال الفراء : هو خبر وفيه إضمار أمر أي : ادعوه واحمدوه . وقد مضى هذا كله مستوفى في " البقرة " وغيرها . وقال ابن عباس : من قال : " لا إله إلا الله " فليقل الحمد لله رب العالمين .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

( هُوَ الْحَيُّ ) يقول: هو الحي الذي لا يموت, الدائم الحياة, وكل شيء سواه فمنقطع الحياة غير دائمها( لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) يقول: لا معبود بحق تجوز عبادته, وتصلح الألوهة له إلا الله الذي هذه الصفات صفاته, فادعوه أيها الناس مخلصين له الدين, مخلصين له الطاعة, مفردين له الألوهة, لا تشركوا في عبادته شيئا سواه, من وثن وصنم, ولا تجعلوا له ندا ولا عدلا( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول: الشكر لله الذي هو مالك جميع أجناس الخلق, من ملك وجن وإنس وغيرهم, لا للآلهة والأوثان التي لا تملك شيئا, ولا تقدر على ضرّ ولا نفع, بل هو مملوك, إن ناله نائل بسوء لم يقدر له عن نفسه دفعًا.وكان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال: لا إله إلا الله, أن يتبع ذلك: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) تأولا منهم هذه الآية, بأنها أمر من الله بقيل ذلك.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عليّ بن الحسن بن شقيق, قال: سمعت أبي, قال: أخبرنا الحسين بن واقد, قال: ثنا الأعمش, عن مجاهد, عن ابن عباس, قال: من قال لا إله إلا الله, فليقل على إثرها: الحمد لله ربّ العالمين, فذلك قوله: ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري (1) قال: ثنا محمد بن يزيد, عن إسماعيل, عن سعيد بن جبير, قال: " إذا قال أحدكم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, فليقل: الحمد لله ربّ العالمين, ثم قال: ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .حدثني محمد بن عبد الرحمن, قال: ثنا محمد بن بشر, قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد, عن سعيد بن جبير أنه كان يستحب إذا قال: لا إله إلا الله, يتبعها الحمد لله, ثم قرأ هذه الآية: ( هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .حدثني محمد بن عمارة, قال: ثنا عبيد الله بن موسى, قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد, عن عامر, عن سعيد بن جبير, قال: إذا قال أحدكم لا إله إلا الله وحده, فليقل بأثرها: الحمد لله رب العالمين, ثم قرأ ( فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .------------------------الهوامش:(1) كذا في التقريب والتهذيب . وفي الخلاصة : عبد الحميد بن بيان اليشكري ، أبو الحسن العطار الواسطي توفى سنة 244 هـ .

→ الآية السابقة الآية التالية ←