سورة فصلت · الآية 31

نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ31

الجزء 24 الصفحة 480
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

ويقولون لهم أيضا - مثبتين لهم، ومبشرين: { نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } يحثونهم في الدنيا على الخير، ويزينونه لهم، ويرهبونهم عن الشر، ويقبحونه في قلوبهم، ويدعون الله لهم، ويثبتونهم عند المصائب والمخاوف، وخصوصًا عند الموت وشدته، والقبر وظلمته، وفي القيامة وأهوالها، وعلى الصراط، وفي الجنة يهنئونهم بكرامة ربهم، ويدخلون عليهم من كل باب { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } ويقولون لهم أيضا: { وَلَكُمْ فِيهَا } أي: في الجنة { مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ } قد أعد وهيئ. { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } أي: تطلبون من كل ما تتعلق به إرادتكم وتطلبونه من أنواع اللذات والمشتهيات، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وتقول لهم الملائكة: نحن أنصاركم في الحياة الدنيا، نسددكم ونحفظكم بأمر الله، وكذلك نكون معكم في الآخرة، ولكم في الجنة كل ما تشتهيه أنفسكم مما تختارونه، وتَقَرُّ به أعينكم، ومهما طلبتم من شيء وجدتموه بين أيديكم ضيافة وإنعامًا لكم مِن غفور لذنوبكم، رحيم بكم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قوله تبارك وتعالى "نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة" أي تقول الملائكة للمؤمنين عند الاحتضار نحن كنا أولياءكم أي قرناءكم في الحياة الدنيا نسددكم ونوفقكم ونحفظكم بأمر الله وكذلك نكون معكم في الآخرة نؤنس منكم الوحشة في القبور وعند النفخة في الصور ونؤمنكم يوم البعث والنشور ونجاوز بكم الصراط المستقيم ونوصلكم إلى جنات النعيم "ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم" أي في الجنة من جميع ما تختارون مما تشتهيه النفوس وتقر به العيون "ولكم فيها ما تدعون" أي مهما طلبتم وجدتم وحضر بين أيديكم كما اخترتم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة " نحن أولياءكم " قال مجاهد : أي : نحن قرناءكم الذين كنا معكم في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة . وقال السدي : أي : نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياءكم في الآخرة . ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى ، والله ولي المؤمنين ومولاهم . ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم أي من الملاذ . ولكم فيها ما تدعون تسألون وتتمنون .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31)يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل ملائكته التي تتنـزل على هؤلاء المؤمنين الذين استقاموا على طاعته عند موتهم: ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ) أيها القوم ( فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) كنا نتولاكم فيها; وذكر أنهم الحفظة الذين كانوا يكتبون أعمالهم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ( نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) نحن الحفظة الذين كنا معكم في الدنيا, ونحن أولياؤكم في الآخرة.وقوله: ( وَفِي الآخِرَةِ ) يقول: وفي الآخرة أيضا نحن أولياؤكم, كما كنا لكم في الدنيا أولياء, يقول: ولكم في الآخرة عند الله ما تشتهي أنفسكم من اللّذات والشهوات.وقوله: ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ) يقول: ولكم في الآخرة ما تدّعون.

→ الآية السابقة الآية التالية ←