سورة فصلت · الآية 46

مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ46

الجزء 24 الصفحة 481
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا } وهو العمل الذي أمر اللّه به، ورسوله { فَلِنَفْسِهِ } نفعه وثوابه في الدنيا والآخرة { وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } ضرره وعقابه، في الدنيا والآخرة، وفي هذا، حثٌّ على فعل الخير، وترك الشر، وانتفاع العاملين، بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السيئة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى. { وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ } فَيُحمِّل أحدًا فوق سيئاتهم.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

من عمل صالحًا فأطاع الله ورسوله فلنفسه ثواب عمله، ومن أساء فعصى الله ورسوله فعلى نفسه وزر عمله. وما ربك بظلام للعبيد، بنقص حسنة أو زيادة سيِّئة.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"من عمل صالحا فلنفسه" أي إنما يعود نفع ذلك على نفسه "ومن أساء فعليها" أي إنما يرجع وبال ذلك عليه "وما ربك بظلام للعبيد" أي لا يعاقب أحدا إلا بذنبه ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

من عمل صالحا فلنفسه شرط وجوابه ومن أساء فعليها والله [ ص: 331 ] - جل وعز - مستغن عن طاعة العباد ، فمن أطاع فالثواب له ، ومن أساء فالعقاب عليه . وما ربك بظلام للعبيد نفى الظلم عن نفسه - جل وعز - قليله وكثيره ، وإذا انتفت المبالغة انتفى غيرها ، دليله قوله الحق : إن الله لا يظلم الناس شيئا وروى العدول الثقات ، والأئمة الأثبات ، عن الزاهد العدل ، عن أمين الأرض ، عن أمين السماء ، عن الرب جل جلاله : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا . . . الحديث . وأيضا فهو الحكيم المالك ، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه ، إذ له التصرف في ملكه بما يريد .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله في هذه الدنيا, فائتمر لأمره, وانتهى عما نهاه عنه ( فَلِنَفْسِهِ ) يقول: فلنفسه عمل ذلك الصالح من العمل, لأنه يجازى عليه جزاءه, فيستوجب في المعاد من الله الجنة, والنجاة من النار. ( وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ) يقول: ومن عمل بمعاصي الله فيها, فعلى نفسه جنى, لأنه أكسبها بذلك سخط الله, والعقاب الأليم. ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ) يقول تعالى ذكره: وما ربك يا محمد بحامل عقوبة ذنب مذنب على غير مكتسبه, بل لا يعاقب أحدا إلا على جرمه الذي اكتسبه في الدنيا, أو على سبب استحقه به منه, والله أعلم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←