سورة الشورى · الآية 36

فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَىْءٍۢ فَمَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ36

الجزء 25 الصفحة 487
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

هذا تزهيد في الدنيا وترغيب في الآخرة، وذكر الأعمال الموصلة إليها فقال: { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ } من ملك ورياسة، وأموال وبنين، وصحة وعافية بدنية. { فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } لذة منغصة منقطعة. { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ } من الثواب الجزيل، والأجر الجليل، والنعيم المقيم { خَيْرٌ } من لذات الدنيا، خيرية لا نسبة بينهما { وَأَبْقَى } لأنه نعيم لا منغص فيه ولا كدر، ولا انتقال.ثم ذكر لمن هذا الثواب فقال: { لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } أي: جمعوا بين الإيمان الصحيح، المستلزم لأعمال الإيمان الظاهرة والباطنة، وبين التوكل الذي هو الآلة لكل عمل، فكل عمل لا يصحبه التوكل فغير تام، وهو الاعتماد بالقلب على الله في جلب ما يحبه العبد، ودفع ما يكرهه مع الثقة به تعالى.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

فما أوتيتم- أيها الناس- من شيء من المال أو البنين وغير ذلك فهو متاع لكم في الحياة الدنيا، سُرعان ما يزول، وما عند الله تعالى من نعيم الجنة المقيم خير وأبقى للذين آمنوا بالله ورسله، وعلى ربهم يتوكلون.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى محقرا لشأن الحياة الدنيا وزينتها وما فيها من الزهرة والنعيم الفاني بقوله تعالى "فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا" أي مهما حصلتم وجمعتم فلا تغتروا به فإنما هو متاع الحياة الدنيا وهي دار دنيئة فانية زائلة لا محالة "وما عند الله خير وأبقى" أي وثواب الله تعالى خير من الدنيا وهو باق سرمدي فلا تقدموا الفاني على الباقي ولهذا قال تعالى "للذين آمنوا" أي للذين صبروا على ترك الملاذ في الدنيا "وعلى ربهم يتوكلون" أي ليعينهم على الصبر في أداء الواجبات وترك المحرمات.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء يريد من الغنى والسعة في الدنيا . فمتاع الحياة الدنيا أي فإنما هو متاع في أيام قليلة تنقضي وتذهب ، فلا ينبغي أن يتفاخر به . والخطاب للمشركين . : [ ص: 34 ] وما عند الله خير وأبقى يريد من الثواب على الطاعة للذين آمنوا صدقوا ووحدوا وعلى ربهم يتوكلون نزلت في أبي بكر الصديق حين أنفق جميع ماله في طاعة الله فلامه الناس . وجاء في الحديث أنه : أنفق ثمانين ألفا .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وقوله: ( فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يقول تعالى ذكره: فما أعطيتم أيها الناس من شيء من رياش الدنيا من المال والبنين, فمتاع الحياة الدنيا, يقول تعالى ذكره: فهو متاع لكم تتمتعون به في الحياة الدنيا, وليس من دار الآخرة, ولا مما ينفعكم في معادكم.( وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) يقول تعالى ذكره: والذي عند الله لأهل طاعته والإيمان به في الآخرة, خير مما أوتيتموه في الدنيا من متاعها وأبقى, لأن ما أوتيتم في الدنيا فإنه نافد, وما عند الله من النعيم في جنانه لأهل طاعته باق غير نافذ.( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) يقول: وما عند الله للذين آمنوا به, وعليه يتوكلون في أمورهم, وإليه يقومون في أسبابهم, وبه يثقون, خير وأبقى مما أوتيتموه من متاع الحياة الدنيا.

→ الآية السابقة الآية التالية ←