سورة الشورى · الآية 6
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍۢ6
{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ } يتولونهم بالعبادة والطاعة، كما يعبدون الله ويطيعونه، فإنما اتخذوا الباطل، وليسوا بأولياء على الحقيقة. { اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ } يحفظ عليهم أعمالهم، فيجازيهم بخيرها وشرها. { وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ } فتسأل عن أعمالهم، وإنما أنت مبلغ أديت وظيفتك.
والذين اتخذوا غير الله آلهة مِن دونه يتولَّونها، ويعبدونها، الله تعالى يحفظ عليهم أفعالهم؛ ليجازيهم بها يوم القيامة، وما أنت -أيها الرسول- بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم، إنما أنت منذر، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.
يعني المشركين "الله حفيظ عليهم" أي شهيد على أعمالهم يحصيها ويعدها عدا وسيجزيهم بها أوفر الجزاء "وما أنت عليهم بوكيل" أي إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل.
قوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل .قوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء يعني أصناما يعبدونها . الله حفيظ عليهم أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها . وما أنت عليهم بوكيل وهذه منسوخة بآية السيف . وفي الخبر : أطت السماء وحق لها أن تئط أي : صوتت من ثقل سكانها لكثرتهم ، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله ، وهؤلاء الكفار يشركون به .
القول في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا ) يا محمد من مشركي قومك ( مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ) آلهة يتولونها ويعبدونها( اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ ) يحصي عليهم أفعالهم, ويحفظ أعمالهم, ليجازيهم بها يوم القيامة جزاءهم.( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ )يقول: ولست أنت يا محمد بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم, إنما أنت منذر, فبلغهم ما أرسلت به إليهم, فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.