سورة الزخرف · الآية 6
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِىٍّۢ فِى ٱلْأَوَّلِينَ6
يقول تعالى: إن هذه سنتنا في الخلق، أن لا نتركهم هملا، فكم { أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ } يأمرونهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، ولم يزل التكذيب موجودا في الأمم.
كثيرًا من الأنبياء أرسلنا في القرون الأولى التي مضت قبل قومك أيها النبي. وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون كاستهزاء قومك بك، فأهلكنا مَن كذَّبوا رسلنا، وكانوا أشد قوة وبأسًا من قومك يا محمد، ومضت عقوبة الأولين بأن أهلِكوا؛ بسبب كفرهم وطغيانهم واستهزائهم بأنبيائهم. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.
أى في شيع الأولين.
قوله تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( كم ) هنا خبرية والمراد بها التكثير ، والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء . كما قال : كم تركوا من جنات وعيون أي : ما أكثر ما [ ص: 60 ] تركوا .
القول في تأويل قوله تعالى : وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الأَوَّلِينَ (6)يقول تعالى ذكره: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ) يا محمد في القرون الأولين الذين مضوا قبل قرنك الذي بعثت فيه كما أرسلناك في قومك من قريش.