سورة الذاريات · الآية 4

فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا4

الجزء 26 الصفحة 520
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ فالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا } الملائكة التي تقسم الأمر وتدبره بإذن الله، فكل منهم، قد جعله الله على تدبير أمر من أمور الدنيا وأمور الآخرة، لا يتعدى ما قدر له وما حد ورسم، ولا ينقص منه.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

أقسم الله تعالى بالرياح المثيرات للتراب، فالسحب الحاملات ثقلا عظيمًا من الماء، فالسفن التي تجري في البحار جريًا ذا يسر وسهولة، فالملائكة التي تُقَسِّم أمر الله في خلقه. إن الذي توعدون به- أيها الناس- من البعث والحساب لكائن حق يقين، وإن الحساب والثواب على الأعمال لكائن لا محالة.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

قال علي رضي الله عنه: الملائكة. وقد روي في ذلك حديث مرفوع فقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا سعيد بن سلام العطار حدثنا أبو بكر بن أبي سبرة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال جاء صبيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن الذاريات ذروا فقال رضي الله عنه هي الرياح ولولا أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته قال: فأخبرني عن المقسمات أمرا قال رضي الله عنه هي الملائكة ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته قال فأخبرني عن الجاريات يسرا قال رضي الله عنه هي السفن ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ما قلته ثم أمر بضربه فضرب مائة وجعل في بيت فلما برأ دعا به فضربه مائة أخرى وحمله على قتب وكتب إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه امنع الناس من مجالسته فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى رضي الله عنه فحلف بالأيمان المغلظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب عمر ما إخاله إلا قد صدق فخل بينه وبين مجالسة الناس قال أبو بكر البزار فأبو بكر بن أبي سبرة لين وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث قلت فهذا الحديث ضعيف رفعه وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر رضي الله عنه فإن قصة صبيغ بن عسل مشهورة مع عمر رضي الله عنه وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا والله أعلم. وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة وهكذا فسرها ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي وغير واحد ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك وقد قيل إن المراد بالذاريات الريح كما تقدم وبالحاملات وقرا السحاب كما تقدم لأنها تحمل الماء كما قال زيد بن عمرو بن نفيل: وأسلمت نفسي لمن أسلمت له المـزن تحمل عذبا زلالا فأما الجاريات يسرا فالمشهور عن الجمهور كما تقدم أنها السفن تجري ميسرة في الماء جريا سهلا وقال بعضهم هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى إلى ما هو أعلى منه فالرياح فوقها السحاب والنجوم فوق ذلك والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية وهذاة قسم من الله عز جل على وقوع المعاد.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

وعن عامر بن واثلة أن ابن الكواء سأل عليا رضي الله عنه , فقال : يا أمير المؤمنين ما " الذاريات ذروا " قال : ويلك سل تفقها ولا تسأل تعنتا " والذاريات ذروا " الرياح " فالحاملات وقرا " السحاب " فالجاريات يسرا " السفن " فالمقسمات أمرا " الملائكة .وروى الحارث عن علي رضي الله عنه " والذاريات ذروا " قال : الرياح " فالحاملات وقرا " قال : السحاب تحمل الماء كما تحمل ذوات الأربع الوقر " فالجاريات يسرا " قال : السفن موقرة " فالمقسمات أمرا " قال : الملائكة تأتي بأمر مختلف ; جبريل بالغلظة , وميكائيل صاحب الرحمة , وملك الموت يأتي بالموت .وقال الفراء : وقيل تأتي بأمر مختلف من الخصب والجدب والمطر والموت والحوادث .ويقال : ذرت الريح التراب تذروه ذروا وتذريه ذريا .ثم قيل : " والذاريات " وما بعده أقسام , وإذا أقسم الرب بشيء أثبت له شرفا .وقيل : المعنى ورب الذاريات , والجواب " إنما توعدون "

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) يقول: فالملائكة التي تقسم أمر الله في خلقه.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا هناد, قال: ثنا أبو الأحوص, عن سماك, عن خالد بن عرعرة, قال: قام رجل إلى عليّ رضي الله عنه فقال: ما الجاريات يسرا؟ قال: هي السفن; قال: فما الحاملات وقرا؟ قال: هي السحاب; قال: فما المقسمات أمرا؟ قال: هي الملائكة.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن &; 22-392 &; سماك, قال: سمعت خالد بن عرعرة, قال: سمعت عليا رضي الله عنه وقيل له: ما الحاملات وقرًا؟ قال: هي السحاب; قال: فما الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السفن; قال: فما المقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكة.حدثنا ابن حُمَيد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن سماك, عن خالد بن عرعرة, عن عليّ بنحوه.حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد الله الهلالي ومحمد بن بشار, قالا ثنا محمد بن خالد بن عثمة, قال: ثنا موسى الزمعي, قال: ثني أبو الحُوَيرث, عن محمد بن جُبير بن مطعم أخبره, قال: سمعت عليا يخطب الناس, فقام عبد الله بن الكوّاء فقال: يا أمير المؤمنين, أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى ( فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا ) قال: هي السحاب ( فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ) قال: هي السفن ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) قال: الملائكة.حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن القاسم بن أبي بزّة, قال: سمعت أبا الطفيل, قال: سمعت عليا رضي الله عنه فذكر نحوه.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا جرير, عن عبد العزيز بن رفيع, عن أبي الطفيل, قال: قال ابن الكوّاء لعليّ, فذكر نحوه.حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن وهب بن عبد الله, عن أبي الطُّفيل, قال: شهدت عليا رضي الله عنه , وقام إليه ابن الكوّاء, فذكر نحوه.حدثنا أبو كُرَيب, قال: ثنا طَلْق بن غنام, عن زائدة, عن عاصم, عن عليّ بن ربيعة, قال: سأل ابن الكوّاء عليا, فذكر نحوه.حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: ثني يحيى بن أيوب, عن أبي صخر, عن أبي معاوية البجليّ, عن أبي الصهباء البكريّ, عن عليّ بن &; 22-393 &; أبي طالب رضي الله عنه , نحوه.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, أن رجلا سأل عليا, فذكر نحوه.حدثنا ابن حُميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي الطفيل, عن عليّ مثله.حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى, عن سفيان, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي الطفيل, قال: سُئل فذكر مثله.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله ( فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا ) قال: السحاب, قوله ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) قال: الملائكة.حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا ) قال: السحاب تحمل المطر,( فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا ) قال: السفن ( فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ) قال: الملائكة ينـزلها بأمره على من يشاء.

→ الآية السابقة الآية التالية ←