سورة الرحمن · الآية 41

يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيمَـٰهُمْ فَيُؤْخَذُ بِٱلنَّوَٰصِى وَٱلْأَقْدَامِ41

الجزء 27 الصفحة 533
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

وقال هنا: { يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ } أي: فيؤخذ بنواصي المجرمين وأقدامهم، فيلقون في النار ويسحبون فيها، وإنما يسألهم تعالى سؤال توبيخ وتقرير بما وقع منهم، وهو أعلم به منهم، ولكنه تعالى يريد أن تظهر للخلق حجته البالغة، وحكمته الجليلة.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

تَعرِف الملائكة المجرمين بعلاماتهم، فتأخذهم بمقدمة رؤوسهم وبأقدامهم، فترميهم في النار.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

كما قال تعالى "يعرف المجرمون بسيماهم" أي بعلامات تظهر عليهم وقال الحسن وقتادة يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون "قلت" وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء. وقوله تعالى "فيؤخذ بالنواصي والأقدام" أي يجمع الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في النار كذلك وقال الأعمش عن ابن عباس يؤخذ بناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور وقال الضحاك يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره وقال السدي يجمع بين ناصية الكافر وقدميه فتربط ناصيته بقدمه ويفتل ظهره. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع حدثنا معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يعني جده أخبرني عبدالرحمن حدثني رجل من كندة قال أتيت عائشة فدخلت عليها وبيني وبينها حجاب فقلت حدثك رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتي عليه ساعة لا يملك فيها لأحد شفاعة؟ قالت نعم لقد سألته عن هذا وأنا وهو فى شعار واحد قال "نعم حين يوضع الصراط لا أملك لأحد فيها شفاعة حتى أعلم أين يسلك بي ويوم تبيض وجوه وتسود وجوه حتى أنظر ماذا يفعل بي - أو قال يوحى - وعند الجسر حين يستحد ويستحر" فقالت وما يستحد وما يستحر؟ قال "يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف ويستحر حتى يكون مثل الجمرة فأما المؤمن فيجوزه لا يضره وأما المنافق فيتعلق حتى إذا بلغ أوسطه خر من قدميه فيهوي بيديه إلى قدميه" قالت فهل رأيت من يسعى حافيا فتأخذه شوكة حتى تكاد تنفذ قدميه فإنها كذلك يهوي بيده ورأسه إلى قدميه فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه فتقذفه في جهنم فيهوي فيها مقدار خمسين عاما قلت ما ثقل الرجل؟ قالت ثقل عشر خلفات سمان فيومئذ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام. هذا حديث غريب جدا وفيه ألفاط منكر رفعها وفي الإسناد من لم يسم ومثله لا يحتج به والله أعلم.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : يعرف المجرمون بسيماهم قال الحسن : سواد الوجه وزرقة الأعين ، قال الله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وقال تعالى : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه .فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي تأخذ الملائكة بنواصيهم ، أي بشعور مقدم رءوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار . والنواصي جمع ناصية . وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره . وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصيته حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار . وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه . وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار ، تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه ، وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ (41)وقوله: ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) يقول تعالى ذكره تعرف الملائكة المجرمين بعلاماتهم وسيماهم التي يسوّمهم الله بها من اسوداد الوجوه، وازرقاق العيون.كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن الحسن، في قوله: ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) قال: يعرفون باسوداد الوجوه، وزُرقة العيون.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مروان قال: ثنا أبو العوّام، عن قتادة ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ ) قال: زرق العيون، سود الوجوه.وقوله: ( فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأقْدَامِ )، يقول تعالى ذكره: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم فتسحبهم إلى جهنم، وتقذفهم فيها

→ الآية السابقة الآية التالية ←