سورة الواقعة · الآية 83
فَلَوْلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلْحُلْقُومَ83
{ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة، والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.
فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك، ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.
يقول تعالى "فلولا إذا بلغت" أي الروح "الحلقوم" أي الحلق وذلك حين الاحتضار كما قال تعالى "كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق".
قوله تعالى : فلولا إذا بلغت الحلقوم أي : فهلا إذا بلغت النفس أو الروح الحلقوم . ولم يتقدم لها ذكر ، لأن المعنى معروف .قال حاتم : [ ص: 209 ]أماوي ما يغني الثراء عن الفتى إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدروفي حديث : إن ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ، يجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهي بها إلى الحلقوم ، فيتوفاها ملك الموت .
وقوله: ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) يقول تعالى ذكره: فهلا إذا بلغت النفوس عند خروجها من أجسادكم أيها الناس حلاقيمكم .